درس القراءة المنهجية

عنوان الدرس 1 : المدرسة التقليدية

عمر الدسوقي

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

خلال مرحلة طويلة من الركود والانحطاط  بدأت مع سقوط بغداد سنة656هـ ،  لم يستطع  الشعر العربي المحافظة على مستواه الفني الذي ميزه في عصورالازدهارالسابقة  الجاهلي  و الأموي والعباسي ، بل إنه اكتسب صفات التراجع والتخلف والاسفاف من قبيل الافراط في الصنعة والتكلف وتكرار الموضوعات التافهة واستخدام اللغة الضعيفة . و أمام هذا الوضع المتردي كان لابد من بعث الشعر و إحيائه بحيث تبدأ العملية أساسا  بتقليد الشعر العربي القديم من حيث اللغة و الأغراض و الأساليب الفنية الراقية و المعاني والبناء والإيقاع والصور الفنية ، على أن تلي هذه المرحلة مرحلة ثانية تضيف بعض التطوير والتجديد إلى النموذج القديم وتهتم بقضايا العصر الحديث الوطنية منها والتاريخية والاجتماعية . وقد اضطلع بهذه المهمة مجموعة من الشعراء الرواد وعلى رأسهم محمود سامي البارودي و احمد شوقي و محمد مهدي الجواهري وعلال الفاسي وغيرهم  و نجحوا إلى حد كبير في محاكاة النموذج الشعري القديم كما نجحوا في التأسيس لمرحلة أساسية من مراحل تطور الشعر العربي الحديث.

تأطير النص :

أ‌- صاحب النص :عمر الدسوقي ناقد وباحث مصري ، عمل أستاذا للأدب بجامعة القاهرة ، من مؤلفاتهنشأة النثر الحديث وتطوره” “المسرحية نشأتها و تاريخها و أصولها “.

ب‌- نوعية النص ومصدره :نص نظري نقدي يعالج فيه الناقد خصائص المدرسة التقليدية في الشعر العربي الحديث وهو مأخوذ من كتاب ” في الأدب الحديث” الجزء2- الطبعة 7الصفحات 315-318 (بتصرف).

ملاحظة العنوان :يتركب من  لفظتين : المدرسة / التقليدية ، وهما لفظتان تخفيان وراءهما ألفاظ أساسية مثل الأدب والاتجاه الأدبي ، فالمدرسة المقصودة هي اتجاه أدبي يشترك فيه عدد من المبدعين ، أما لفظ التقليدية فيحيل على مفهوم المحاكاة  ، أو ما يمكن أن نسميه الكتابة على طريقة  القدماء في قرض الشعر.

أنشطة الفهم :

المحور العام:

تبيان الناقد الدور المهم الذي قام به البارودي في إحياء الشعر العربي  و استعراضه لأهم خصائص المدرسة التقليدية.

أفكار النص:

1 .  دور البارودي في إحياء الشعر العربي وحذو عدد كبير من الشعراء حذوه.

2 .  خصائص المدرسة التقليدية :

العناية بالأسلوب واللغة و التركيب والصورة الشعرية

* المحافظة على وحدة الوزن والقافية والروي بالإضافة إلى وحدة البيت.

* المحافظة على البناء التقليدي للقصيدة من مقدمة و تعدد في الأغراض.

* التقليد في استخدام معاني  و أغراض القدماء و بخاصة المدح والوصف .

وجود محاولات قليلة للتجديد .

أنشطة التحليل:

ينتمي النص إلى مجال معرفي يصطلح عليه بـ ” تاريخ الأدب” ويهتم هذا المجال من الدراسة بتقسيم الأدب إلى عصور ، لكل عصر منها رواده و مميزاته الفنية، وفي هذا النص يقف الناقد عمر الدسوقي مع مرحلة مهمة من مراحل تطور الشعر العربي الحديث ، وهي مرحلة النهضة والبعث والإحياء  : فقد أدرك البارودي وغيره من شعراء هذه المرحلة أن الانتقال بالشعر من مرحلة الانحطاط إلى مرحلة التطور يقتضي التقليد والمحاكاة أولا ، و بعد أن يتقن الشعراء تقليد النموذج القديم يمكنهم الانتقال إلى التطوير و التجديد .

- الناقد في هذا النص  يبين الدور المهم الذي قام به محمود سامي البارودي في إحياء النموذج القديم  من حيث البناء و الأغراض و اللغة والصورة ، وقد اتبعه الشعراء الآخرون و حذوا حذوه .

كما وقف الناقد كثيرا عند الخصائص التي تميز هذا الشعر الذي اصطلح على تسميته بشعر المدرسة التقليدية : فالواضح أن هناك تقليدا على كل المستويات :

* اعتماد بنية القصيدة القائمة على نظام الشطرين  المتناظرين ووحدة القافية والروي.

محاكاة أغراض و معاني القدماء مع وجود محاولات بسيطة للارتباط بالعصر كالحديث عن الوطنية أو القومية.

* استقلال البيت الشعري أو ما يصطلح عليه بوحدة البيت الشعري التي تسمح بتغيير ترتيب الأبيات او حذف بعضها دون أن يؤثر ذلك على المعنى.

* التقليد في الصورة الشعرية من حيث استخدام الوسائل القديمة كالتشبيه والاستعارة ومن حيث كونها مادية محسوسة .

* وظيفة الشعر لدى المدرسة التقليدية كانت تعليمية  توجيهية بحيث كانت تهدف إلى الفائدة و  معالجة قضايا ولم تكن تهدف إلى المتعة .

تركيب :

حاول الناقد عمر الدسوقي  نقل خصائص المدرسة التقليدية كما عرفت مع الرواد الأوائل وقد اعتمد في ذلك على نص يتميز بلغته السهلة المباشرة ، كما أنه اعتمد الأسلوب الاستنباطي  حيث بدأ  بذكر الحكم ثم انتقل إلى الشرح و التفسير.

 

عنوان الدرس 2 : سوف يبين الحق /محمود سامي البارودي

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

تعرفنا في النص السابق كيف أن البارودي اعْتُبِر رائدا من رواد المدرسة التقليدية بحيث عمل على تقليد الشعر العربي في مراحل ازدهاره الأولى ، وقد ظهر هذا التقليد على مستويين :

أعلى مستوى المضامينمن حيث توظيف أغراض القدماء و صورهم الشعرية ومعانيهم .

ب‌ . من حيث المبنى أو الشكلكاستخدام اللغة التراثية والبنية الإيقاعية الموروثة .

ترى هل يعكس هذا النص المنحى البعثي الإحيائي الذي عُرف به الشَّاعر؟

تأطير النص :

صاحب النص :هو الشاعر محمود سامي البارودي ، ولد عام 1838م ، تخرج من المدرسة الحربية عام 1858م حيث شارك في حروب كريت و روسيا تحت راية الدولة العثمانية ، شغل عدة مناصب سياسية لكن مشاركته في الثورة العُرابية التي انتهت بالفشل عَرَّضَته للاعتقال والنفي إلى جزيرة سيلان التي قضى بها 17 سنة ، عُرف البارودي بشَغَفِه بالشعر قراءةً وكتابةً ومُعَارضةً للقدماء ، كل ذلك جعله من رواد مدرسة البعث و الإحياء ، و قد توفي سنة 1904م

نوعية النص ومصدره :هذا النص هو عبارة عن قصيدة شعرية بنظام الشطرين المتناظرين غرضها الأساس هو الفخر، وهي مأخوذة من ديوان البارودي الجزء 2 – المطبعة الأميرية- ص 63-72

ملاحظة العنوان : ( سوف يبين الحق ) يتكون العنوان من ثلاثة ألفاظ هي عبارة عن حرف وفعل واسم : (سوف ) حرف تسويف واستقبال لا يدخل إلا على الفعل المضارع فَيُخْلصه للاستقبال ، والفعل هنا هو( يَبِين) ومعنى ذلك أن الشاعر يُمَنِّي نفسه بشيء غير متحقق في الوقت الحاضر ولكنه سيتحقق فيما يُسْتَقْبَلُ من الزمان ، أما الاسم فهو لفظ (الحق) ، ومن خلاله نستشعر إحساسا بالظلم لدى الشاعر.

أنشطة الفهم:

المحور العام: تعبير الشاعر عن معاناته جراء النفي وافتخاره بنفسه .

أفكار النص:

  1. 1.     بدء الشاعر بمقدمة وجدانية تحدث فيها عن طيف ابنته الذي زاره  في المنام .

  2. 2.     صبر الشاعر على فراق أهله و أحبته .

  3. 3.     افتخار الشاعر بنفسه وتبرئتها من الخيانة.

  4. 4.     تأكيد الشاعر أن الوضع المأساوي الذي يعيشه سوف ينجلي بظهور الحق .

أنشطة التحليل :

ما هي مظاهر التقليد في هذا النص وما هي المستويات التي قلد فيها الشاعر شعر القدماء ؟

للإجابة عن هذا السؤال نحتاج إلى دراسة أربعة مستويات متكاملة :

المستوى الدالي / المعجمي :

استخدم الشاعر عددا كبيرا من الكلمات الصعبة وغير المتداولة في عصره مثل ( السَّمَاِدر، مَنْدُوحة، المَعَايِر ، المَفَاقِر ، صؤُول ، فَلَّ ، غَمْرَة ،…) وقد ركز على الحقل الدال على الصبر و المعاناة ( صبرت ، كره ، أصابني، صابر ، يصبر ، رزية ، الدوائر …) و كذلك الحقل الدال على الفخر ( ملكت ، رُمْت ، العُلاَ ، أبت نفسي ، أنا المرء ، قؤول ، صؤول …)

المستوى الدلالي / المعاني والصور الشعرية :

- لم يلتزم الشاعر بغرض واحد في القصيدة ، ولكنه بدأ بمقدمة عبَّر فيها عن عواطفه تجاه ابنته ، ثم انتقل إلى التعبير عن معاناته ليصل بعد ذلك إلى الفخر ، وهذا يفيد بأن القصيدة لا تتوفر على وحدة موضوعية .

-استخدم الشاعر الوسائل التقليدية في بناء الصورة الشعرية مثل التشبيه ( تمثلها الذكرى لعيني كأنني إليها ناظر) والاستعارة ( ومن لم يذق حلو الزمان ومره ) والكناية ( ملكت عُقَاب المُلْكِ ) .

-هذه الصور الشعرية تتميز بكونها مادية محسوسة – على غرار الصور الشعرية للقدماء – وقد استخدمت  للتعبير عن أحاسيس و أفكار الشاعر ( الوظيفة التعبيرية ).

المستوى التداولي / الجمل والأساليب :

- زاوج الشاعر بين الجمل الفعلية التي تدل على الحركة والتحول ، وهو تحول واضح من خلال نفسية الشاعر التي تحس بالظلم و تسعى للتخلص منه ، والجمل الاسمية التي كانت مناسبة لغرض الفخر ولثبات الصفات التي افتخر بها .

- كما أن النص غلبت عليه الجمل الخبرية التقريرية التي تحتمل التصديق والتكذيب ، مع وجود بعض الجمل الإنشائية كالأمر ( وأي حسام لم تصبه كلالة ؟) والنهي ( فلا تحسبن المال ينفع ربه ) .

المستوى الإيقاعي :

أ‌. الإيقاع الخارجي:

نقوم بتقطيع البيت الأول كما يلي :

تأوب طيف مـن سميرة زائــر  ***  وما الطيف إلا ما تـريه الخواطــر

//0/  //0/0/0   //0/  //0//0           //0/0   //0/0/0   //0/0  //0//0

فعول   مفاعيلن    فعول        مفاعلن          فعولن    مفاعيلن     فعولن   مفاعلن

نلاحظ أن الشاعر اعتمد بنية إيقاعية تقليدية  حيث التزم ببحر من البحور الخليلية وهو بحر الطويل ، كما اعتمد نظام الشطرين وقافية موحدة ( واطرو /0//0) وروي موحد هو حرف الراء بالإضافة إلى استخدام التصريع في البيت الأول ( زائرو /0//0 = واطرو/0//0 )

ب .  الإيقاع الداخلي : واعتمد فيه الشاعر على تكرار مجموعة من الأصوات كتكرار حرف النون في البيت 2 والبيت 18 والصاد في البيت 8 ، وتكرار بعض الكلمات الاشتقاقية كما في البيت 12 ( لو رمت ما رام ) والبيت 6 ( صبرت ، صابر).

أنشطة التركيب :

من خلال تحليلنا لمستويات هذه القصيدة يمكن أن نؤكد أنها تنتمي إلى المدرسة التقليدية بسبب مظاهر التقليد التي توفرت فيها والتي نجملها كما يلي :

توظيف عدد كبير من الألفاظ الصعبة غير المتداولة في عصر الشاعر .

- البدء بمقدمة وجدانية على غرار القدماء الذين كانوا يبدأون بمقدمة طللية أو غزلية .

- استخدام غرض تقليدي وهو الفخر.

- غياب الوحدة الموضوعية بسبب تعدد الأغراض.

- استخدام الوسائل التقليدية في بناء الصورة الشعرية كالتشبيه و الاستعارة.

- التركيز على الجمل الخبرية التقريرية .

- الالتزام ببنية إيقاعية موروثة تجلت في التصريع وبحر الطويل ونظام الشطرين وقافية موحدة بروي موحد .

عنوان الدرس 3 : سؤال الذات في الرومانسية العربية/سيد حامد النساج

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

ظهرت الرومانسية  العربية في  بداية  القرن العشرين  كرد فعل ضد المدرسة  التقليدية  التي همشت الذات والعاطفة ، بحيث لم يكن من المستساغ الاستمرار في تقليد الشعر العربي القديم  في وقت كان فيه المجتمع العربي يحاول الخروج من النفق المظلم الذي فرضته علية السنوات الطويلة من الانحطاط ، و قد تضافرت مجموعة من العوامل  و  ساعدت على ظهور الشعر الرومانسي العربي  و جعل الذات مصدر الإبداع و بؤرته منها :

التأثر بأعلام الرومانسية الغربية أمثال لامارتين وفيكتور هيجو و ألفريد دى موسيه و تايلوركوليردج .

- معاناة الجيل العربي  في تلك الفترة  من كبت الحريات  و مصادرة الأفكار و التعرض للقمع و هذا ما  أثَّرَ على توجه الشاعر العربي الذي انطوى  على نفسه   وانسحب إلى دنيا الأحلام متقلبا بين اليأس والأمل  .

- الرغبة في التجديد عندما ضاق الأدباء ذرعا بالموضوعات القديمة والصور التقليدية وأرادوا التحرر من القيود  التي كبلت حرية الشاعر في الإبداع  .

و قد بدأت الحركة الرومانسية  على صورة مذهب نظري نقدي ثم بعد ذلك  جسدها الأدباء في إنتاج شعري ،  وقد تبلور هذا الاتجاه في كتابين نقديين هما ” الديوان” سنة 1921 لكل من  العقاد و المازني  و كتاب “الغربال” الذي صدر سنة 1922  لميخائيل نعيمة ،  بالإضافة إلى مجلة أبولو التي صدرت عام 1932 ،و انطلاقا من هذا الجانب النظري نشأت عدة تنظيمات أدبية رومانسية أهمها : مدرسة الديوان وجماعة الرابطة القلمية و جماعة أبولو .

ويمكن إجمال المبادئ الرومانسية فيما يلي:

- الثورة على المضامين الشعرية التقليدية  و على الصياغة اللغوية والبلاغية للشعر القديم.

- اعتبار الأدب مجالا للتعبير عن الذات و انفعالاتها و تأملاتها .

- اتخاذ الطبيعة أو الغاب عالما مثاليا و مادة خاما لأعمالهم الأدبية والهروب إليها لصياغة التجارب الشعرية.

- تقديم الخيال وتفضيله على العقل وتقديس النزعة العاطفية     .

-البحث عن عالم مثالي تسوده مبادئ العدل والمساواة ، ولذلك نجد في أشعارهم كثيرا من مظاهر التعبير عن معاناة الضعفاء ومظاهر القلق والحزن والتفاؤل والتشاؤم .

تأطير النص :

صاحب النص :سيد حامد النساج باحث وناقد مصري توزعت اهتماماته بين الشعر والقصة والرواية والنقد الأدبي ، من مؤلفاته “الأدب العربي المعاصر في المغرب الأقصى” و ” بانوراما الرواية العربية

نوعية النص ومصدره :نص نظري نقدي يعالج فيه الناقد  خصائص المدرسة الرومانسية و ظروف نشأتها وروادها  وهو مأخوذ من كتاب ” في الرومانسية والواقعية ” دار غريب للطباعةالقاهرة- ص 9-62 (بتصرف).

ملاحظة العنوان :

تضمن عنوان هذا النص مصطلحين أساسين هما : الذات  و الرومانسية العربية ،  وبالتأمل فيهما يمكن أن نضع فرضية لما عالجه النص من قضايا ، كأن نقول مثلا : ما الموقع الذي تأخذه الذات في الشعر الرومانسي العربي ؟    و ما  تجلياتها ؟ . وهل هناك مبادئ أخرى تشكل أساس هذه المدرسة ؟

أنشطة الفهم :

المحور العام:

تعريف الكاتب بأهم مبادئ المدرسة الرومانسية العربية و بخاصة منها مبدأ الذاتية .

أفكار النص :

- تأكيد الكاتب أن الوجه الإيجابي للمدرسة الرومانسية يكمن في كونها ثورة على التقليد .

- الاهتمام بالفرد هو ما يميز المدرسة الرومانسية كاتجاه أدبي .

- مفهوم  الأدب عند الرومانسيين هو التعبير عن الذات وما يرتبط بها .

- تركيز موضوعات الرومانسية على الذات والحب .

- تاريخ ظهور الرومانسية العربية وأهم المدارس التي تبنته .

- لجوء الرومانسيين إلى الخيال والطبيعة كبدائل عن الواقع

أنشطة التحليل :

1. ركز الدارس في هذا النص على الرومانسية العربية و حضور الذات الفردية فيها ، وكيف أن هذه المدرسة بنيت على أنقاض مدرسة التقليد فغيرت مفهوم الأدب كما غيرت وظيفته :

المدرسة التقليدية

المدرسة الرومانسية

-الأدب محاكاة و تقليد- وظيفة الأدب توجيهية إرشادية و صفية وجمالية أحيانا .

- الرومانسية تعبير عن الأنا و الذات.- وظيفة الأدب تعبيرية انفعالية  .

2.  أشار الدارس إلى مجموعة من المبادئ  الراسخة في الشعر الرومانسي لأنها مرتبطة بفكرة العالم المثالي الذي يؤمنون به  وهي :

الذات :باعتبارها محور الشعر الرومانسي .

الخيال: لأن الشاعر الرومانسي لا يعتمد العقل والبرهنة والاستدلال ، ولكنه يعتمد الخيال الجامح والفكرة المتخيلة .

الهروب إلى الطبيعة  :باعتبارها العالم المثالي الذي يقصده الشعراء هروبا من عالم الناس الشرير .

الحب أو العاطفة بصفة عامة :وهي عنصر أساسي في التعبير الرومانسي .

- اعتمد الكاتب في نصه منهجا استنباطيا حيث بدأ بتصور عام حول الشعر الرومانسي المحتفي بالذات  و الأنا ، ثم انطلق بعد ذلك إلى التفسير والشرح و إعطاء الأمثلة .

أنشطة التركيب :

قدم لنا هذا النص النظري فكرة واضحة عن المدرسة الرومانسية العربية وعن أهم المبادئ والخصائص التي تميزت بها ، كما أشار إلى بعض الجماعات الرومانسية العربية مثل الديوان والرابطة القلمية و أبولو .

عنوان الدرس 4 : غرفة الشاعر / علي محمود طه

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

لم يكتف الرومانسيون بالتعبير عن امتعاضهم من الشعر التقليدي الذي لم يستجب للذات وانفعالاتها ، ولكنهم طبقوا ما كانوا يؤمنون به في أشعارهم ، ويعد الشاعر علي محمود طه من أكثر الشعراء الرومانسيين التزاما بمبادئ وخصائص هذه المدرسة ، فكيف تجلى ذلك في شعره ؟

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

شاعر مصري يلقب بشاعر الحب والجمال . ولد في المنصورة عام 1902 وتوفي بالقاهرة في 17 نوفمبر عام 1949 . ولد لأسرة متوسطة الحال والتحق بالكتاب أولاً ثم بالمدرسة الابتدائية وقبل إتمام دراسته الثانوية التحق بمدرسة الفنون والصنائع وتخرج منها عام 1924 . ثم عين مهندساً معمارياً بالمنصورة وهناك التقى بمجموعة من الأدباء من بينهم إبراهيم ناجي وأحمد حسن الزيات . شرع في نشر شعره منذ عام 1933 وانتقل إلى القاهرة ليعمل مديراً للمعهد الخاص بوزارة التجارة ثم مديراً لمكتب الوزير بها .  قام برحلات كثيرة إلى أوروبا منذ عام 1938 كان لها أثر بالغ على شعره .  وقد عرف بتعلقه بالحياة وإقباله على كل جميل وممتع فيها وعشقه للطبيعة وغرامه بالموسيقى وشعره يعكس ذلك كله . ترك  لنا ثلاثة دواوين شعرية من بينها مسرحيتين شعريتين هما ” أرواح وأشباح ” 1942 و ليالي الملاح التائه ” 1940 و ” أرواح شاردة ” 1941 و” أشواق العائد ” 1945 و ” شرق وغرب ” 1947 وأخيراً ” أغنية الرياح الأربع ” 194

ب . نوعية النص ومصدره :قصيدة شعرية بنظام الشطرين تدخل ضمن الشعر الرومانسي غرضها التعبير وهي مأخوذة من ديوان علي محمود طه دار العودة بيروت 1972 ص 38 – 40.

ج . ملاحظة العنوان :

يتشكل العنوان من لفظتين  هما المضاف و المضاف إليه : ( غرفة ) و ( الشاعر) وبالتساؤل عما يمكن أن يربط الشاعر بالغرفة  نفترض أن هذا المكان سيكون إما مكانا للراحة أو سجنا للعقاب ، لأنه في العادة لا نلتفت إلى الغرفة كمكان إلا إذا كان هناك إحساس بالوحدة والكآبة  أو بالفرح والأمل .

أنشطة الفهم :

المحور العام:

تعبير الشاعر عن معاناته في الغرفة التي يتخذها سكنا و مكانا للإبداع

مضمون  النص:

يبدأ الشاعر بتوجيه الخطاب إلى نفسه معبرا عن معاناته ، فهو يعاني من الكآبة والحزن والسهد ، ورغم ذلك فهو يُقبل على الكتابة دون اهتمام بآلامه ولا بقصف الرعود وضوء البروق ، و لا بالصمت الذي يلف غرفته  والسراج الشاحب  الذي يضيئها  وبقايا نيران الموقد . ثم ينتقل بعد ذلك إلى لوم نفسه متسائلا  : ما الذي يجعله يستمر في سهاده  و يقبل الأسى الذي يملأ قلبه . وليس هناك من يحنو عليه  و كان الأولى أن يفرغ من أحزانه  و يغتنم  فرصة النوم   لعله ينسى تعب النهار وسهد الليل  خاصة و أنه  مظلوم  لم  يأخذ  ما يستحقه من ملذات الحياة التي أعطيت لأشخاص لا يستحقونها  مثل الماجن والزائف .

أنشطة التحليل :

ما مظاهر التطوير والتجديد في هذا النص ، وما  مظاهر الرومانسية  و الذاتية فيه ؟

للإجابة عن هذا السؤال  نحتاج إلى تحليل المستويات المختلفة للنص :

المستوى الدالي :وظف الشاعر لغة سهلة متداولة  عبر بها عن مشاعره و إحساساته ، ولم يهتم باختيارها من المعجم الموروث باستثناء بعض كلمات مثل ( اليراع ، سادرا ، غطة الخلي )  كما ركز على حقلين دلالين الأول خاص بالطبيعة ( الليل – الرعد الأبراق – النيران – الدجى – نهار ) والثاني خاص بالعاطفة ( الكئيبشجون – الحزين – الأسى- قلبك – يحنو ) .

المستوى الدلالي:

- لم يعتمد الشاعر أي غرض من الأغراض التقليدية ، ولكنه خصص قصيدته للتعبير عن عواطفه وإحساساته مستعينا بالوسائل التقليدية  في بناء الصورة الشعرية ، ولكن بوظيفة جديدة هي التعبير و الانفعال  ، من هذه الصور نجد الاستعارة ( مضى الليل – تمشى خلال غرفتك الصمت ) و الكناية كما في قوله ( ويد تمسح اليراع ) كناية عن كتابة الشعر .

- وقد استعان الشاعر في بناء هذه الصور بعنصر الخيال مما سمح له بالربط بين عناصر حسية وأخرى مجردة كما في قوله (قد تمشى خلال غرفتك الصمت ) .

- في النص نجد  كذلك  حضورا للطبيعة من خلال زمن الليل  وما فيه من بروق و رعود ، كما نجد مجموعة من المعاني المرتبطة بعاطفة الشاعر  من كآبة وحزن ووحدة .

المستوى التداولي :

- غلبت على النص الجمل الخبرية التقريرية وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى غرض التعبير الذي اعتمده الشاعر للحديث عن معاناته ، ولكن ذلك لم يمنع ذلك من توظيف عدد لا بأس به من الجمل الإنشائية مثل النداء ( أيها الشاعر ) والأمر ( فقم الآن من مكانك واغنم ) وهي جمل أظهرت الجانب الانفعالي في النص .

- اعتمد الشاعر ضمير المخاطب الذي حل محل ضمير المتكلم ( أنت – أيها الشاعر – يا شاعري – لست – والتمس ) ، فالشاعر يتحدث في النص عن ذاته وإلى ذاته .

المستوى الإيقاعي :

أ- الإيقاع الخارجي :

أيها الشاعر الكئيب مضى الليـ    ***     ل وما زلت غارقا في شجونك

/0//0/0   //0//0   ///0/0                   ///0/0   //0//0   /0//0/0

فاعلاتن     متفعلن        فعلاتن                    فعلاتن    متفعلن    فاعلاتن

من خلال  دراستنا للبيت الأول عروضيا نلاحظ أن الشاعر استخدم نظام الشطرين  و بحرا خليليا هو الخفيف  ، لكنه في المقابل لم يلتزم بعدد من مظاهر البنية الإيقاعية التقليدية من ذلك مثلا تخليه عن التصريع في البيت الأول  وعن وحدة القافية والروي .

ب الإيقاع الداخلي :اعتمد فيه أساسا على تكرار بعض الأصوات كالسين في البيت الثاني والميم في البيت 13.

تركيب :

جدد الشاعر في هذه القصيدة على مستوى الشكل وعلى مستوى المضمون :

1 .  التجديد على مستوى المضمون :

  • التخلي عن الأغراض التقليدية

  • تخصيص القصيدة لغرض التعبير عن الذات  .

  • الوحدة الموضوعية .

  • حضور الطبيعة في النص بشكل رومانسي .

2 .  التجديد على مستوى الشكل   :

  • توظيف لغة سهلة متداولة .

  • وظيفة الصورة الشعرية أصبحت انفعالية تعبيرية .

التجديد في بعض مظاهر البنية الإيقاعية .

دعم وتقويم

أغاني التائه / علي محمود طه

تذكير :

لم يكتف الرومانسيون بالتعبير عن امتعاضهم من الشعر التقليدي الذي لم يستجب للذات وانفعالاتها ، ولكنهم طبقوا ما كانوا يؤمنون به في أشعارهم ، ويعد الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي  من الشعراء الرومانسيين الذين التزموا بمبادئ وخصائص هذه المدرسة ، وهذه القصيدة واحدة من إبداعاته الرومانسية .

نص الموضوع :

قصيدة “أغاني التائهللشاعر أبي القاسم الشابي (ص 60 )

اكتب موضوعا إنشائيا متكاملا تعتمد فيه تصميما منهجيا مناسبا مسترشدا بالمطالب التالية :

- صياغة تمهيد مناسب من خلال تحديد العوامل الداخلية والخارجية التي ساهمت في تكوين التجربة الشعرية للشابي .

- وضع فرضية لقراءة النص من خلال العنوان و الشكل الهندسي للقصيدة .

-إبراز تجليات الذات على مستوى : المعجم والمضامين .

-استخراج مختلف الصور الشعرية من النص و تحديد أنواعها والوظائف التي أدتها من خلال السياق .

- تحديد التجديد الإيقاعي الذي تضمنه النص مقارنة مع القصيدة التقليدية مع دراسة مختلف أشكال التكرار والتوازي و دورها في التعبير عن التجربة الذاتية للشاعر.

استخلاص مقومات الشعر الذاتي الرومانسي من خلال النص .

صاحب النص :

ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من فبراير عام 1909م وذلك في بلدة الشابية ، كان أبوه قاضيا مما ساعده على تعرف بلاده ، ساهمت مجموعة من العوامل الذاتية (مرضه ، وفاة والده ) والعوامل الموضوعية ( الاستعمار ) في تشكيل تجربته الشعرية  ، تأثر الشابي بشعراء الرومانسية الغربية وبشعراء المهجر  ، ترك لنا ديوانا واحدا هو ” أغاني الحياة ” بالإضافة على بعض الأعمال النثرية .توفي الشابي سنة 1934 .

إنجاز تصميم مناسب:

لدراسة هذه القصيدة نحتاج إلى وضع تصميم مناسب نراعي فيه عنصرين اثنين :

1 . الالتزام بتصميم منهجي مناسب .

2 . الإجابة عن الأسئلة المطلوبة منا .

=> لذلك سنحاول وضع تصميم منهجي مناسب  يراعي العنصرين معا :

مقدمة :

الإشكالية العامة :تمهيد حول المدرسة الرومانسية وذكر أهم روادها .

الإشكالية الخاصة :التعريف بالشاعر  و تحديد العوامل الداخلية والخارجية التي ساهمت في تكوين تجربتة الشعرية  ، ملاحظة النص من حيث العنوان والشكل الهندسي .

أسئلة الإشكالية :ما مضامين النص ؟ وما مقومات الشعر الذاتي الرومانسي في هذا النص من حيث المعجم والصور الشعرية والبنية الإيقاعية ؟

العرض :

- تلخيص مضامين القصيدة في فقرة مع استخدام الفعل المضارع و أدوات الربط المناسبة .

- دراسة لغة القصيدة : لغة سهلة متداولة يغلب عليها الحقل الدلالي الخاص بالطبيعة ( فجر ، نجوم ، بحار ، الغيوم ، ربيع ، أطيار ، صباح ، الرياح …) .

- النص تغلب عليه الاستعارة  مثل ( ربيع مشرق حلوة ، طغى الوادي بمشبوب الرياح ، خبروا قلبي ، هل ستسليني الغداة ) وهذه الصور الشعرية استخدمت في النص بوظيفة تعبيرية انفعالية .

- من الناحية الإيقاعية استخدم الشاعر بحرا خليليا هو الرمل ( فاعلاتن  فاعلاتن  فاعلاتن ) كما استخدم التصريع ( جُومْ /0/0 – يُومْ /0/0 ) ولكنه جدد في مجموعة من العناصر الإيقاعية منها التنويع في القافية والروي ، بالإضافة إلى هندسة النص بشكل غير مألوف :  فقد قسم الشاعر نصه إلى عدة مقاطع في كل مقطع أربعة أبيات موحدة القافية والروي ، وبين كل مقطع ومقطع آخر يضع الشاعر ثلاثة أبيات من الرمل المشطور ( ثلاث تفعيلات في البيت الشعري).

- في المقابل ركز على الإيقاع الداخلي معتمدا بصفة خاصة تكرار الكلمات بالإضافة إلى التوازي في البيت الرابع

الخاتمة :

تركيب نتائج التحليل السابق : مقومات الشعر الذاتي الرومانسي عند الشابي : لغة سهلة ،أنسنة الطبيعة ، الخيال ، التطوير الإيقاعي

تركيب :

في أثناء كتابة موضوع إنشائي نحتاج إلى الالتزام بالتصميم المنهجي المناسب وبالإجابة عن الأسئلة المطروحة دون تجاوزها إلى معلومات أخرى غير مطلوبة منا . مع مراعاة اللغة و التعابير السليمة .

***************************************************************************************************************

المجزوءة الثانية :الشعر العربي الحديث : تكسير البنية و تجديد الرؤيا / أ. تكسير البنية

 

بنية القصيدة الحداثية /ابراهيم خليل( نص نظري)

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

لم يتوقف خط التطور في الشعر العربي الحديث عند النقطة التي عرفناها مع المدرسة الرومانسية ، ولكنه استمر في عملية التجديد والتطوير استجابة لعدد من الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية التي فتحت آفاقا جديدة أمام الشاعر العربي الذي أصبحت له رؤيا جديدة لم تعد الأشكال الشعرية المتوارثة عن القدماء تستطيع التعبير عنها ، وهكذا  انتقل الشعر العربي من مستوى التقليد والرومانسية إلى مستوى أكثر انفتاحا على بنيات شكلية ولغوية وفكرية جديدة  تجاوز من خلالها البنية الشعرية التقليدية  و عوضها ببنية شعرية جديدة تعتمد نظاما لغويا و إيقاعيا مختلفا يركز على الانزياح اللغوي والتركيبي و نظام السطر الشعري والتنويع في القوافي و استخدام وسائل جديدة في تأليف الصور الشعرية كالرموز و الأساطير ، ومن رواد هذه المدرسة نذكر نازك الملائكة وبدر شاكر السياب  و أدونيس و عبدالوهاب البياتي وصلاح عبدالصبور و عبدالكريم الطبال وأحمد المعداوي ومحمد الميموني وغيرهم .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

إبراهيم خليل كاتب و ناقد أردني ، يعمل محاضرا بالجامعة الأردنية ، له عدد من الأعمال والدراسات منها “في نقد الشعر” “في النقد الأدبي” في التحقيق “  في الترجمة “.

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص نظري نقدي يعالج بنية القصيدة المعاصرة الحداثية ، وهو مأخوذ عن كتاب ” مدخل لدراسة الشعر العربي الحديث دار المسير – عمان –ط1- ص 317/348 بتصرف .

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يتكون العنوان من ثلاث كلمات تحيل على موضوع النص : فالبنية هي هيكل النص وهو هنا القصيدة الشعرية ، أما الحداثة فهي مصطلح كثرت تعريفاته و تشعبت  ، ولكن أغلب هذه  التعريفات تشير إلى معنى  التطوير والتجديد  والثورة على السائد سواء من حيث الشكل أو المضمون ، من هنلا نتساءل ما أوجه الحداثة في القصيدة العربية التي سيتحدث عنها الناقد ؟

أنشطة الفهم :

المحور العام:

إبراز الناقد أهم مظاهر الحداثة في القصيدة العربية الحديثة.

أفكار النص    :

  1. 1.     اهتمام  الدارسين بدراسة الشعر الحداثي من حيث الشكل و المضمون.

  2. 2.     القصيدة الحداثية ثورة عروضية التزمت بنظام إيقاعي جديد .

  3. 3.     لغة القصيدة الحداثية سهلة مألوفة و جملها تنحو منحى الحكي .

  4. 4.     اعتماد القصيدة الحداثية الانزياح اللغوي و الأسلوبي مما جعلها تتسم بالغموض.

5  . التزام القصيدة الحداثية بالوحدة سواء كانت موضوعية أو عضوية أو نفسية أو شعورية

أنشطة التحليل :

عالج الناقد في هذا النص قضية نقدية مهمة وهي بنية القصيدة الحداثية العربية  وقد خلص إلى مجموعة من الملاحظات نجملها كما يلي :

* الحداثة في الشعر العربي ظهرت على مستو الشكل وعلى مستوى المضمون ، ولكنها في الجانب الشكلي أكثر بروزا .

* ابتعاد الشعر الحداثي عن الأداء الخطابي لأنه يحول الشعر إلى ما يشبه  النثر.

* القصيدة الحداثية قامت بثورة عروضية لأنها بنيت على  نظام  إيقاعي جديد  يتمثل في اعتماد نظام السطر الشعري غير المغلق بالإضافة  و  تكرار التفعيلات بشكل غير محدد و التنويع في القوافي  .

* تعتمد موسيقى الشعر الحديث على مستويين : موسيقى داخلية وهي مطلب اختياري عفوي لا يقصده الشاعر بالضرورة ، و موسيقى خارجية تتكون من الوزن والقافية ، هي مطلب قسري تفرضه طبيعة النص الشعري.

* لغة القصيدة الحداثية أصبحت مألوفة تراعي المستويات الثقافية  المختلفة للقراء ، مع تجنب الألفاظ المهجورة     و الغريبة .

* تركيب الجملة أصبح يعتمد  الحذف والزيادة والتقديم والتأخير بالإضافة إلى الاتجاه نحو الجملة المحكية.

* الانزياح الأسلوبي حيث يعمد الشاعر إلى اعتماد طرق غير عادية في توظيف الألفاظ والتراكيب ، وهذا الانزياح يجعل القصيدة غامضة تحتاج إلى تأويل .

* لا تعتمد  القصيدة الحداثية وحدة البيت التي كانت معروفة في الشعر العربي التقليدي ، ولكنها اعتمدت أنواعا أخرى مثل الوحدة الموضوعية والوحدة العضوية والوحدة النفسية .

* هذا النص نقدي وقد انعكس ذلك على مستوى المصطلحات النقدية مثل ” الحداثة بنية القصيدةالدارسون – المحدثون

اعتمد الدارس منهجية واضحة في التحليل انطلق فيها من تقديم فرضية حول الشعر العربي الحديث ثم انطلق بعد ذلك نحو الشرح والتفسير والتوضيح معتمدا عددا لا بأس به من الحجج والبراهين من أجل الإقناع.

تركيب :

نتيجة للتطور الذي عرفه المجتمع العربي سياسيا و فكريا ، فقد تطورت بنية الشعر العربي من حيث الإيقاع واستخدام اللغة والجمل  ووسائل الصورة الشعرية وكذلك الموضوعات .

تموز جيكور/ بدر شاكر السياب

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

يعتبر الشاعر العراقي بدر شاكر السياب من الرواد  الأوائل الذين طوروا القصيدة العربية   في اتجاه الحداثة والابتكار والتجديد ، وقد ظهر ذلك كله على مستوى الشكل والمضمون ، و قد كان من أبرز  مظاهر تكسير البنية  تجاوز الشكل الطباعي التقليدي وتغييره بشكل  مختلف يعتمد السطر الشعري ، غير أن ذلك لا يعني كل الحداثة لأن هناك ما هو أهم من الشكل الطباعي هو الرؤيا الجديدة التي أصبح يتميز بها الشاعر الحداثي وهي رؤيا فرضت وسائل أخرى من أجل التعبير كاستخدام الرموز والأساطير والانزياح الأسلوبي واللغوي .

فهل قصيدة  ” تموز جيكور ” تعكس هذه الحداثة على المستويين الشكلي والمضموني ؟

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

ولد بدر شاكر السياب بقرية جيكور جنوب البصرة بالعراق عام 1926م ، تربى في كنف جده درس بالبصرة التحق بدار المعلمين في بغداد وانتخب رئيسا لاتحاد الطلاب بها ـ تعمق دراسة الشعر العربي والشعر الغربي وخاصة الشاعر الأنجليزي إليوث .

أصيب بمرض ألزمه الفراش حتى وفاته سنة 1964 م .

ترك مجموعة من الدواوين منها ” أزهار ذابلة ” ” أساطير” ” حفار القبور ” .

ب . نوعية النص ومصدره  :

قصيدة شعرية بنظام السطر الشعري يعبر فيها الشاعر عن رؤيته الخاصة تجاه قريته جيكور ، وهي مأخوذة من ديوان الشاعر ( أنشودة المطر ) المجلد 1 – دار العودة ، بيروت ، ص 410

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يتكون العنوان من كلمتين هما : تموز : وهو إله الخصب والحياة في الأسطورة البابلية قتله خنزير بري فنزل إلى العالم السفلي المظلم ، فماتت الطبيعة بموته ، فبدأت حبيبته عشتار في البحث عنه بدون جدوى ، فأدميت  قدماها و نبتت  مكان نقط الدم شقائق النعمان ثم نزلت إلى العالم السفلي حيث وجدته وقبلته ثم عاد إلى الحياة  و مع صعودهما إلى الأرض مرة أخرى حل فصل الربيع . أما الكلمة الثانية فهي رمز للخصب الآخر في حياة الشاعر وهي جيكور قريته التي احتضنت طفولته وذكرياته .

أنشطة الفهم

المحور العام:

أمل الشاعر في أن تنبعث  جيكور وتولد من جديد .

أفكار النص    :

في المقطع الأول من النص يتخيل الشاعر أن الخنزير البري الذي قتل تموز نال منه أيضا فسال دمه ، ولكنه دم لم ينبت شقائق النعمان  ولكنه أنبت ملحا ، بعد ذلك يتوجه بالخطاب إلى عشتار ويتمنى لو أنها تُقَبِّله ، وإن كانت قُبلتها مظلمة ، في المقطع الثاني يؤكد الشاعر أن جيكور ستولد من جرحه ومن غصة موته وستنبت الأرض قمحا  وتورق الطبيعة  ويفرح الناس ، ولكنه سيبقى وحده حزينا مسجونا يخفق في قلبه الدود . في المقطع الثالث يتراجع الشاعر عن حلمه بميلاد جيكور ويتساءل مستنكرا: كيف لها أن تولد من جديد في وقت تظلم فيه دماء الشاعر في الوادي ، و تنضح عظامه بالملح .

أنشطة التحليل

ما مظاهر تكسير البنية في هذه القصيدة ؟

المستوى الدالي :

استخدم الشاعر لغة سهلة متداولة  غلب عليها الحقل الدلالي الخاص بالطبيعة ( الخنزير ، قمح ، أعشاب ، نور ، أعناب ، البرق ،  الربوة ، الغيمة …) والحقل الدلالي الخاص بالماء ( ينساب ، أسقى ، الوادي ، مسيل ، الطين ) والعلاقة بين الحقلين الدلالين هي دلالتهما على الخصب والعطاء .

المستوى الدلالي  :

تجاوز الشاعر الأغراض التقليدية  و خصص قصيدته للتعبير عن رؤية خاصة ( وظيفة إيحائية تعبيرية ) ، وقد استعان في ذلك بمجموعة من وسائل الصورة الشعرية :

3 وسائل تقليديةـ :مثل التشبيه ( كالبرق الخلب ينساب ) والاستعارة ( فيموت بعيني الألق )

3 وســائل حديثة :تمثلت في توظيف الأسطورة البابلية ( عشتار وتموز ) وتوظيف بعض الرموز مثل جيكور ، الخنزير ،  وكذلك توظيف الانزياح حيث يعتمد الشاعر تركيبا غير مألوف للجمل . وقد ساهمت هذه الوسائل في إغناء النص بالصور و الأخيلة و فتحت المجال أمام القارئ من أجل التأويل و إغناء المضامين .

غير أن توظيف هذه الوسائل   جعل النص يتسم بالغموض ، وهي سمة عادية في الشعر العربي الحداثي المعاصر بسبب ما ينتج عنها من متعة و إغناء للنص بمعاني التأويل .

المستوى التداولي :

زاوج الشاعر بين الجمل الخبرية التقريرية والجمل الإنشائية وبخاصة منها أسلوب الاستفهام ( أينبثق النور و دمائي تظلم ) والنداء ( ياليل أظل مسيل دمي  ، يا جيكور ) ، وتكشف هذه الجمل الإنشائية عن أحاسيس الشاعر و انفعالاته الوجدانية التي يغلب عليها القلق و التوتر و التشكيك والحيرة .

من حيث الضمائر يتوزع النص ضميران : ضمير المتكلم المفرد وهو خاص بالشاعر الذي يتقمص أحيانا شخصية تموز (يدي ، موتي ، ناري ، فلبي ) وضمير الغائبة المفردة و يحيل على عشتار وعلى جيكور ( فمها ، تقبل ، تنثال )

المستوى الإيقاعي :

من حيث الإيقاع الخارجي :يتميز هذا النص بتكسير البنية الإيقاعية الموروثة ، فقد اعتمد الشاعر نظام السطر الشعري  بوحدة إيقاعية هي تفعيلة بحر المتدارك أو المحدث ( فاعلن – فعلن ) بالإضافة إلى التنويع في القافية و الروي . كما أن الشاعر اعتمد نظام المقطع الشعري وهي مجموعة من الأبيات المنسجمة فيما بينها وتعتمد المؤشرات البصرية والدلالية و الإيقاعية .

من حيث الإيقاع الداخلي:  اعتمد الشاعر تكرار الكلمات ( كالبرق ) وتكرار الجمل ( هيهات ، أتولد جيكور ؟ ) والتوازي التركيبي ( لو أنهض ، لو أحيا ، لو أسقى ) .

بالإضافة إلى تكرار المدود التي تبين الجانب النفسي للشاعر (يدي ، كبدي ، أثواب ..)

أنشطة التركيب

من مظاهر تكسير البنية في هذا النص :

من حيث الموضوع :

* وحدة القصيدة موضوعيا ونفسيا .

* التعبير عن رؤية شعرية خاصة تجاه قضايا إنسانية واجتماعية و شخصية .

من حيث الجانب الشكلي :

* استخدام لغة سهلة ولكن بدلالات جديدة .

* اعتماد وسائل حديثة في بناء الصور الشعرية كالرموز و الأساطير و الانزياح .

* خرق البنية الإيقاعية التقليدية وتعويضها ببنية إيقاعية مستحدثة .

****************************************************************************************************************

المجزوءة الثانية :الشعر العربي الحديث : تكسير البنية و تجديد الرؤيا /ب. تجديد الرؤيا

حداثة النص…حداثة الرؤيا/ علي جعفر العلاق(نص نظري)

القراءة التوجيهية

الرصيد المعرفي:

عندما نتحدث عن التطور في الشعر العربي الحداثي ، فإننا في الغالب ما ننتبه إلى الجوانب الشكلية التي تجاوز فيها هذا الشعر  القصيدة العربية التقليدية ، وبخاصة منها  الجانب الإيقاعي ، غير أن الواقع الحقيقي الذي ميز هذا الشعر ليس هو الجانب الشكلي ، ولكنه ما يعرف عند الشعراء بالرؤيا الشعرية ، وهي نظرة الشاعر إلى القضايا التي تحيط به و بأمته و بمحيطه عموما ، وفي هذا النص يحاول الناقد علي جعفر العلاق الوقوف عند مفهوم الرؤيا الشعرية و خصائصها .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

علي جعفر العلاق شاعر وناقد عراقي من مواليد 1945م ، حصل على شهادة الدكتوراه في الأدب الحديث ، عمل رئيسا لتحرير مجلة ” أقلامالعراقية ، له مجوعة من الأعهمال الشعرية منها ” لا شيء يحدث ..لا شيء يجيء” “وطن لطيور الماء ” ” فاكهة الماضي” .

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص نظري نقدي يعالج بنية مفهوم الرؤيا في الشعر العربي الحديث ، وهو مأخوذ عن كتاب “في حداثة النص الشعري ” دار الشؤون الثقافية العامة  – بغداد –ط1/1990 – ص 11/26 بتصرف .

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يتكون العنوان من أربع كلمات  مقسمة إلى جزأين بينهما مجموعة نقط يمكن أن تفهم على أنها تساوي او تعادل ، حداثة النص …حداثة الرؤيا ، وانطلاقا من الشكل الذي كتب به العنوان يمكن أن نفترض ان الناقد يلمح إلى أن حداثة النص لا يمكن أن تكون إلا بحداثة الرؤيا.

أنشطة الفهم

المحور العام:

مفهوم الرؤيا  و أهم خصائصها في الشعر العربي الحديث .

أفكار النص    :

  1. 1.     جوهر التجديد في الشعر العربي الحديث هو الرؤيا الشعرية.

  2. 2.     تركيز الرؤيا الشعرية على تجديد الشاعر من حيث الوعي والثقافة والذوق .

  3. 3.     الشعر الذي يتوفر على رؤيا شعرية ويقدم صورة عن وعي الشاعر بنفسه وبالعالم الذي يحيط به يكون مقروءا.

  4. 4.     ما يميز الرؤيا الشعرية هو ما فيها من كشف و فاعلية و جمع بين العناصر المتناقضة .

  5. 5.     تميز الرؤيا الشعرية بالنظر إلى الواقع من زوايا متعددة لتتمكن من اقتناص جوهره المتحرك .

  6. 6.     الرؤيا الشعرية لا تنضج إلا بعد طول عناء و مكابدة .

  7. 7.     الرؤية الشعرية لا ترقى إلا المستوى الأعمق و الأشمل إلا حين يلتقي فيها الخاص و العام في مزيج مؤثر.

  8. 8.     من خصائص الرؤيا أنها تمتد عبر أعمال الشاعر ككل .

  9. 9.     الرؤيا الشعرية يجب أن تستند إلى قضية جوهرية .

10. ارتباط الرؤيا الشعرية ارتباطا حميميا بالشكل التعبيري و اتصالها بمجموعة من الرموز الشخصية للشاعر .

أنشطة التحليل

- في هذا النص النظري ، يحاول النقد التنبيه إلى نقطة أساسية في الشعر الحداثي المعاصر ، وهي نقطة يغفل عنها الكثيرون ، وهذه النقطة تفيد بأن التجديد الأساسي في الشعر ليس في جوانبه الشكلية فحسب ، ولكنه  في توفره على ما يسمى الرؤيا الشعرية : أي أن الشاعر لا ينبغي أن يقف عند نظام السطر الشعري والتنويع في القافية والروي وجعل اللغة بسيطة ، ولكن عليه أن يعبر عن محيطه و أن يتجاوب مع أحداثه ، وهذا أمر لا يتحقق لكل من يكتب الشعر ، ولكنه  يتحقق فقط للشاعر الذي يمتلك حسا  شعريا رفيعا وثقافة واسعة ، و لهذا السبب رأى الناقد أن الشعراء المقروئين في هذا المرحلة هم الشعراء الذين يمتلكون رؤيا شعرية رغم بعض الضعف الذي قد يعتري قصائدهم .

- يطرح النص كذلك مجموعة من مبادئ الرؤيا الشعرية نذكر منها تركيزها على الشاعر وليس على الشعر ، فهذا الشاعر يجب أن يعاني ويكابد لكي يطور رؤيته الشعرية حتى تصبح ناضجة ، كما أن الرؤية الشعرية السليمة هي التي يلتقي فيها العام بالخاص : فقد يظهر الشاعر و كأنه يتحدث عن قضية شخصية ، ولكنه سرعان ما يتبين أن ما كان يعالجه في النص هو خاص بالآخرين .

- للتعبير عن هذه الأفكار استعان الناقد بلغة سهلة واضحة ، وبالمنهج الاستنباطي حيث بدأ بالحكم أو الفرضية ثم انطلق إلى شرحها والتوسع فيها .

- كما استعان النقد بمجموعة من الحجج والبراهين تمثلت أساسا في أسماء الشعراء و دواوينهم  أمثال أدونيس والسباب و عبدالوهاب البياتي .

أنشطة التركيب

يتميز الشعر الحداثي بشكله الخارجي الذي يتجاوز النظام الإيقاعي التقليدي في كثير من جوانبه ، ولكنه يحتاج دائما إلى ما اصطلح عليه النقاد بالرؤيا الشعرية ، وهي الحد الفاصل بين الشعر الحداثي الجيد وغيره من الشعر .

هبوط أورفيوس إلى العالم السفلي/ عبدالوهاب البياتي

القراءة التوجيهية

الرصيد المعرفي:

لم تقم الحركة الشعرية الحداثية على مفهوم تكسير البنية  فحسب  ، ولكنها تأسست على شق ثان أهم وهو ما يعرف بتجديد الرؤيا ، فالشاعر يجب أن  يمتلك رؤيا خاصة للقضايا المحيطة به و بمجتمعه ، و الشاعر عبدالوهاب البياتي من الشعراء الذين اكتسبوا هذه الرؤيا وعبروا عنها في أشعارهم  وخاصة في مسألة الموت والبعث التي انطلق منها  كفكرة ليصل إلى حلم الانبعاث من قوقعة التخلف و الهزائم التي فرضت على الواقع العربي .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

ولد الشاعر العراقي عبدالوهاب البياتي عام م 1926، درس ببغداد لمتابعة تعليمه الثانوي ، ثم التحق بدار المعلمين العليا ، اشتغل بالتعليم والصحافة  ، كما تقلد بعض المناصب الدبلوماسية ، ونظرا لعمله السياسي فقد تعرض لبعض المضايقات مما جعله يتنقل بين عدد من العواصم العالمية  ، توفي سنة 1999م . من مؤلفاته  نذكر الدواوين التالية ” أباريق مهشمة ” ” المجد للأطفال والزيتون ” ” أشعار في المنفى” ” الذي يأتي ولا يأتي ” .

ب . نوعية النص ومصدره  :

قصيدة شعرية بنظام السطر الشعري يعبر فيها الشاعر عن رؤيته الشعرية تجاه الإنسان و قضاياه الوجودية و الحضارية   وهي مأخوذة من ديوان عبدالوهاب البياتي ، ج 2 ( الكتابة على الطين) دار العودة – بيروت /1972، ص 428- 431 .

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يحيل العنوان على الشاعر الأسطوري أورفيوس الذي استطاع بفنه و غنائه أن يحصل على إذن من كبير الآلهة “زيوس” لإنقاذ زوجته من العالم السفلي بشرط أن يمشي أولا و تسير وراءه دون أن يكون له الحق في النظر خلفه ، غير أن أورفيوس خالف هذا الشرط عندما التفت وراءه ليتأكد من وجود زوجته فاختفت على الفور ، ونحن نفترض أن توظيف الشاعر لهذا العنوان    و بهذه الصيغة يحيل على ما يؤرق الإنسان في هذه الحياة ، وهو طبيعة وجوده وكيفية التخلص من الموت .

أنشطة الفهم

المحور العام:

أفكار النص    :

  1. 1.     رسم الشاعر صورة عن الظروف المحيطة بمدينة آشور ( وفاة الفارس دون حرب ، طيران الثور الخرافي الذي نطح الشمس ).

  2. 2.     الحوار الذي دار بين أورفيوس و عشتار حول الحلم بحياة جديدة ودائمة .

  3. 3.     تأكد الشاعر من فكرة عبثية هذه الحياة و ما يتلوها من موت .

أنشطة التحليل

المستوى الدالي :

وظف الشاعر لغة سهلة متداولة  ركز فيها على الحقل الدلالي الخاص بالطبيعة  ( الريح  ، الثور ، أسحار ، الشمس ، القش ، الشوك ، السدود والحقل الدال على الزمان ( الليل ، فجر ، عصر ، الليالي ، الخريف ، العصور ، ساعاته ) والعلاقة بين الحقلين وثيقة نظرا لتضافر الطبيعة مع الزمان للتحكم في مصير الإنسان .

المستوى الدلالي  :

اعتمد الشاعر في هذا النص مجموعة من  الوسائل المستحدثة لبناء الصورة الشعرية  كان الغرض منها  هو التعبير عن رؤيا  شخصية  وتجربة خاصة  ، و قد اتخذ أسطورة أورفيوس قناعا و مرتكزا لهذه الرؤيا ، كما أضاف إليها عددا من الرموز مثل عشتار ، الثور الخرافي  ، الريح ، الشمس . وهذه الوسائل ساعدت على إغناء النص وجعل مضامينه قابلة للتوسع بفضل التأويل .

وقد اعتمد الشاعر أيضا الانزياح كوسيلة من وسائل الصورة الشعرية كما في قوله ( صلوات الريح في آشور ) و كذلك ( حاملا خصلة شعر الشمس تبكيها ) فهذه الأساليب تسمح أيضا بالتأويل و إثراء معاني النص .

غير أن توظيف الشاعر لهذه الوسائل المستحدثة لم يمنع من اعتماد الوسائل التقليدية كالتشبيه ( كالعصافير على حائط نور ) والاستعارة ( و بشطآن عصور- حيث شبه العصور بالبحر و حذف المشبه به ) .

المستوى التداولي :

ركز الشاعر على الجمل الخبرية التقريرية التي توافقت و طبيعة الحكي الموجودة في النص ، ولكن ذلك لم يمنعه من اعتماد عدد من الجمل الإنشائية كأسلوب الاستفهام ( فلماذا أنت في الكهف وحيد ؟) والتعجب ( ما أوحش ليلاتي ) والنداء ( أيها الثور الخرافي ) ، وهذه الجمل تحدد الطبيعة الانفعالية للشاعر  ، كما انه زاوج كذلك بين الجملتين الاسمية التي استخدمها في عمليات الوصف والفعلية التي تدل على الحركة والفعل والحدث .

المستوى الإيقاعي :

من حيث الإيقاع الخارجي :

اعتمد الشاعر نظام السطر الشعري ذي الأطوال المختلفة باختلاف حالات الدفقة الشعورية ، وقد استخدم  الوحدة الإيقاعية لبحر الرمل ( فاعلاتن ) ، كما نوع  في القافية (/00) (/0/) والروي ( الدال – الراءاللام ) .

من حيث الإيقاع الداخلي:

اعتمد فيه الشاعر تكرار الأصوات كالسين ، وتكرار بعض المدود الصوتية .

أنشطة التركيب

تميز هذا النص بمجموعة من مظاهر تكسير البنية من حيث اللغة والصورة الشعرية والبنية الإيقاعية ، غير أن الأهم من ذلك هو تعبيره عن  رؤيا شعرية استخدم فيها الشاعر مجموعة من الوسائل كالرموز والأساطير ، وهي رؤيا عبر فيها الشاعر عن نظرته للإنسان من حيث كينونته الوجودية والحضارية التي قد تصل به أحيانا إلى التفكير في عبثية هذا الوجود الذي تبدو نهايته حتمية ، وإذا نقلنا هذه النظرة إلى الواقع العربي الذي يعيشه الشاعر نستطيع أن نقول بأن الضعف العربي المتواصل يجعل الشاعر يقف عند السؤال الصعب :  هل يمكن الحديث عن انبعاث جديد ؟ وهل نستطيع أن نحترم كل شروط هذه العودة إلى الحياة ، أو أننا سنخفق كما اخفق أورفيوس في العودة بزوجته أوريديس إلى الحياة فقط لأنه أراد أن يتأكد من أنها ما تزال تتبعه إلى العالم العلوي .

————————————————————————————————————————-

المجزوءة الثالثة : أشكال نثرية حديثة

نص نظري : فن القصة القصيرة بين المقاييس الكلاسيكية و التقنية الحديثة

الرصيد المعرفي:

لم يقف النثر العربي في القرن العشرين بمعزل عن التطور الذي لحق المشهد الثقافي و الاجتماعي و السياسي العربي ، حيث إنه تجاوز كثيرا من مظاهر  التقليد مستفيدا من عدة عوامل مساعدة منها :

العامل الاجتماعي :المتمثل في ظهور فئات متوسطة تُعنى بالتعليم و التأليف كوسيلة من وسائل تطوير المجتمع .

العامل الثقافي: حيث كثرت المدارس و الجامعات و عمليات الاطلاع على كتابات الأمم الأخرى .

عامل الاتصال بالغرب:  بواسطة البعثات الطلابية و الترجمة .

عامل تطور الصحافة والنشر: نظرا لما وفره هذا العامل من سرعة انتشار المعلومات وتعدد مصادرها.

وقد كان السؤال الذي طرحه كتاب هذه المرحلة هو : هل بإمكان الأشكال النثرية الموروثة من خطابة و مقامة و مناظرة أن تستجيب للتحولات التي مست المجتمع والثقافة و أن تساعد الكتاب على التعبير عنها ؟ إن الجواب عن هذا السؤال يقتضي الاعتراف بأن  الأشكال النثرية الموروثة  جيدة ، ولكنها  لم تكن لتستجيب لخصوصيات المرحلة ، فكان  لزاما البحث عن أشكال نثرية مستحدثة تضطلع بهذه المهمة ،من هنا كان الاتجاه  نحو الغرب حيث تم اقتباس بعض الأشكال النثرية المستحدثة مثل القصة القصيرة و النص المسرحي  و الرواية .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

أحمد المديني كاتب و روائي مغربي ولد بالدار البيضاء عام 1948 م ، تلقى تعليمه بالمدارس الحرة ثم التحق بكلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة ظهر المهراز بفاس حيث حصل على افجازة في الأدب العربي ثم دبلوم الدراسات العليا ، اشتغل بالصحافة و التعليم  والصحافة ، ترك مجموعة من العمال القصصية والروائية والنقدية منها “العنف والدماغ ” ” زمن بين الولادة والحلم ” “فن القصة القصيرة بالمغرب””في أصول الخطاب النقدي الجديد”.

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص نظري: عبارة عن مقالة أدبية نقدية تعرف بمفهوم القصة القصيرة و أهم تقنياتها ، وهي مأخوذة من كتاب ” فن القصة القصيرة بالمغرب في النشأة و التطور و الاتجاهات ، دار العودة ، بيروت ،ص 31-41 (بتصرف).

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

العنوان عبارة عن جملة تكثف معاني النص ، ومن خلال التأمل فيه نفترض ان الناقد سوف يقدم خصائص هذا النوع الأدبي من خلال مقارنة الإبداعات الكلاسيكية مع الإبداعات الحديثة .


أنشطة الفهم :

المحور العام:

الخصائص الفنية و التعبيرية للفن القصصي بين المعايير الكلاسيكية و التقنية الحديثة .

أفكار النص    :

  1. 1.     تطور القصة القصيرة في القرن العشرين حتى أصبحت فنا له قواعده و أسسه  .

  2. 2.     المقاييس الكلاسيكية للقصة القصيرة .

  3. 3.     خصائص القصة القصيرة كما حددها محمود تيمور.

تطور فن القصة القصيرة في اتجاه التقنية القصصية الحديثة .

أنشطة التحليل :

يهدف هذا النص النظري إلى تقديم خصائص القصة القصيرة  ،  وقد قسمها إلى نوعين :

أ . قصة تتميز باستخدام المعايير التقليدية  منها :

- القيام  برواية خبر مؤثر .

- تماسك أجزاء الخبر عضويا من أجل توفير الوحدة الفنية .

- أن يكون العمل القصصي ذا بداية ووسط و حل .

- التوفر على عناصر العمل القصصي وهي الشخصية والتوفر والموضوع ، والوصول إلى لحظة التنوير  ، واعتماد نسيج للقصة الذي يتمثل في وسائل مثل اللغة والحوار والوصف والسرد .

ب.قصة تتميز باستخدام التقنية الحديثة :والمقصود بالتقنية الحديثة  التغيرات التي طرأت على البناء القصصي و على الأسلوب و طرق الأداء ، ومن ذلك :

-         التخلي عن المراحل الثلاثة : بداية – وسط – نهاية  أو تغيير ترتيبها .

-         تغير مفهوم العقدة أو انعدامها .

-         التخلي عن الحدث بمفهومه التقليدي .

-         التخلي عن النهاية التي تقدم الحل و تعويضها بنهاية مفتوحة تتطلب التخمين .

-         اقتراب لغة القصة من اللغة الشعرية الإيحائية .

-         استخدام تقنيات مثل التداعي و الحوار الداخلي .

-         ارتباك التسلسل الزمني وذلك بالانتقال من الزمن الطبيعي إلى الزمن النفسي .

اعتمد الناقد في نصه النظري على لغة سهلة ،  ووظف  مجموعة من أساليب التفسير كالتعريف والوصف والمقارنة، كما استعان بالأسلوب الاستنباطي حيث بدأ بتحديد الظاهرة ثم انتقل إلى الشرح والتفسير و إعطاء الأمثلة .

تركيب :

القصة القصيرة نوع أدبي معاصر انتقل إلى الأدب العربي و تميز بمجموعة خصائص منها اعتماد فضاء الحكاية من زمان ومكان و شخصيات وتوظيف الحدث الذي يتطور ليصل إلى العقدة ثم الحل ، بالإضافة إلى تقنيات السرد والحوار و الوصف .

مبارزة / محمد ابراهيم بوعلو

الرصيد المعرفي:

القصة القصيرة نوع أدبي نثري إبداعي له خصائصه التي تميزه عن غيره من الأنواع الأدبية الأخرى ، فهو يلتقي مع أنواع سردية أخرى  في تحديد فضاء الحكاية  وعملية الحكي و تقنيات السرد ، إلا أنه يختلف عنها في خصائص أخرى ،  فما الخصائص المميزة للقصة القصيرة ؟

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

محمد ابراهيم بوعلو  كاتب قصة مغربي ولد بمدينة سلا عام 1938 م ، حصل على الإجازة في الفلسفة ثم على دبلوم الدراسات العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط حيث عين بها أستاذا محاضرا . أشرف على مجموعة من المجلات الأدبية والنقدية و ترك لنا عددا من الأعمال القصصية منها “السقف” والفارس و الحصان” ، بالإضافة إلى عدد من المسرحيات.

ب . نوعية النص ومصدره  :

النص عبارة عن قصة قصيرة مأخوذة عن مجموعة “الفارس و الحصان” ـ دار النشر المغربية ـ الدار البيضاءـ1975 م ـ ص209إلى ص 212 .

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

عنوان هذه القصة يتشكل من لفظة واحدة لها مرجعية في التاريخ العربي و العالمي ، فالمبارزة عملية ثنائية بين فارسين تسبق كل حرب  كبيرة بين جيشين ، كما يمكن أن تكون بين شخصين بينهما عداوة أو تصفية حساب ، و السؤال هو : لماذا الحديث عن المبارزة في العصر الحديث الذي تجاوز هذا النوع من القتال كما تجاوز و سيلته الأساسية وهي السيف ؟ هل المقصود في هذه القصة المبارزة الحقيقية أو المبارزة بمعنى مجازي ؟

أنشطة الفهم :

المحور العام:

حلم البطل الذي رأى في منامه أنه  مطلوب للمبارزة مع خصم لا يعرفه و ليس بينهما عداوة .

المتن الحكائي ( الحدث) :

في بداية القصة دعا الخصم  البطل إلى القيام بمبارزة بالسيوف الحقيقية ، مما جعل هذا الأخير  في حيرة من أمره ، فإما أن يقبل هذه المبارزة التي لا يعرف سببها كما لا يعرف صاحبها و بالتالي قد يتعرض للموت ، و إما يرفض و في هذه الحالة سيفقد شرفه أمام أصدقائه و أمام خطيبته ، لذلك حاول مرارا أن يجد حلا مناسبا يخرج به من هذه الورطة ، إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل عندما أصر خصمه على القتال و لم يتدخل أصحابه لمساعدته ، فقرر خوض المبارزة رغم أنه لم يتدرب إلا على سيوف خشبية ،  فواجه خصمه مواجهة البطل المقدام ، و فجأة صاح في وجه عدوه صيحة استيقظ معها من نومه فزعا و هو يلعن الدون كيشوت  و طواحين الهواء التي كان يقاتلها .

أنشطة التحليل :

تتميز هذه القصة القصيرة بعدد من التقنيات و الخصائص :

1. فضاء الحكاية :ويتشكل من ثلاثة عناصر هي :

أ‌- الشخصيات :فالشخصية الأساسية في هذه القصة هي البطل الذي كان مطلوبا للمبارزة وهو يتميز بعدد من الصفات يمكن إجمالها كما يلي :

الصفات النفسية :فهو ذو شخصية قلقة مضطربة تتجاذبها عدد من العوامل النفسية المتناقضة كالخوف و الحب و الشجاعة والجبن .

الصفات الاجتماعية: له خطيبة فاتنة و أخت  و أصدقاء.

الصفات الفيزيولوجية: ذو بنية جسمانية ضعيفة أو عادية ( كان يعتبر نفسه غير مؤهل لهذه المبارزة) .

بالإضافة إلى شخصية البطل هناك شخصيات أخرى تمثلت أساسا في الخصم الذي دعاه للمبارزة ، و كذلك الأخت  التي كان يبارزها كل مساء  ، بالإضافة إلى الأصدقاء.

ب‌- المكان :وهو مجال حركة الشخصيات و تفاعلها و انفعالاتها ، وهو في النص ساحة المبارزة التي تجسدت في الغابة البعيدة عن المدينة والتي قصدها دون أن يعرف السبب  فاعترض سبيله الخصم .

ج‌- الزمان :رغم أن هذه القصة محدودة من حيث الزمان لأنها مرت في لحظات فإننا نستطيع أن نميز فيها بين ثلاثة أزمنة:

زمان حقيقي فلكي: وهو الليل حيث نام البطل و رأى حلمه .

زمان نفسي :تجسد عبر عدد من الحوارات الداخلية التي أجراها البطل مع ذاته .

زمان نحوي:مرتبط باستخدام الأفعال التي جاءت متنوعة بين الماضي(وجد ـ اقترب ) والمضارع (يتخلى ـ يفوقون) و الأمر (هاتوا ).

2. الحدث :وهو قصة المبارزة التي حلم بها بطل القصة ليستفيق بعد ذلك لاعنا دون كيشوت .

3. السرد والرؤية السردية: تقوم عملية الحكي في النص من خلال سارد غير مشارك في الأحداث ، لكنه مطلع على كل خبايا الشخصية البطل بحيث يعرف ما تقوم به وما تفكر فيه وما تشعر به ، وهذا النوع من الرؤية السردية يطلق علية  الرؤية من خلف.

4. بنية القصة :وهي بنية تقليدية تعتمد المراحل الثلاثة : بداية ـ وسط أو عقدة ـ نهاية أو حل .

5. الحوار والمونولوج :فقد جرت مجموعة من مقاطع الحوار التي دارت بين شخصيات القصة ، ولكن الغالب كان هو الحوار الداخلي أو ما يطلق عليه المونولوج .

6. البعد الفكري:أي أن القصة ليست مكتوبة من أجل التسلية ولكنها تحمل رسالة ، و الواضح أن إشارة القصة إلى مسالة المبارزة و إلى قصة البطل دون كيشوت الذي كان مشهورا بمبارزة الطواحين الهوائية ظنا منه أنها شياطين لابد أنه ينتقد المجتمع العربي الذي أصبح يتشكل من مبارزين من هذا النوع وبالتالي فلا بطولة بعد ذلك.

7. الاختزال:هذه القصة القصيرة تأخذ حيزا قصيرا مما يجعلها تعتمد الاختزال في الأحداث و الأزمنة .

8. سهولة اللغة و الأساليب :فكتابة قصة قصيرة لمخاطبة جمهور واسع فرض على الكاتب استخدام لغة سهلة واضحة و أساليب تركيبية غير معقدة .

تركيب :

قصة مبارزة للكاتب المغربي إبراهيم بوعلو من القصص التي احترمت الخصائص التقليدية لهذا  الفن حيث اعتمدت فضاء الحكاية و الحدث  و أسلوب السرد والحوار و البعد الفكري و الاختزال.

نص نظري : مدخل لدراسة المسرح/ نبيل حجازي

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

تعرف المجتمع العربي فن المسرح بعد أن نقله من الغرب عدد من المبدعين نذكر منهم مارون النقاش  و جورج أبيض   و يعقوب صنوع ، فهؤلاء و أمثالهم قاموا بترجمة عدد من الأعمال المسرحية الغربية إلى العربية لتنطلق بعد ذلك عمليات الإبداع في هذا الفن  مع رواده الأوائل أمثال توفيق الحكيم و عبدالكريم برشيد ، وقد  رسم هؤلاء المبدعون أسس هذا الفن الذي يشترك مع القصة القصيرة في الحدث و الشخصيات و الزمان والمكان ، ولكنه يختلف عنها في طريقة  تناول الموضوعات و في الاستعانة بالحوار كمظهر حسي بارز يشكل صورته الطباعية الخارجية ، بالإضافة إلى ارتكازه على عنصري الصراع و الحركة  .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

نبيل حجازي ناقد مصري مهتم بالمسرح ، له مجموعة من المؤلفات النقدية حول المسرح ، من أهم مؤلفاته “مسرح الطفل و خاصية الحضور في المسرح “.

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص نظري نقدي يعالج الخصائص المميزة للعرض المسرحي ، وهو مأخوذ عن مجلة الوحدة ـ عدد مزدوج 94ـ95 ، غشت 1992 ـ ص 41 بتصرف.

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يتكون العنوان من ثلاثة ألفاظ : مدخل : وهو من المصطلحات النقدية التي تستخدم عادة في مستهل البحوث العلمية التي تعالج مفاهيم او ظواهر أدبية او نقدية ، و في العادة يتناول هذا المدخل الجوانب التاريخية والفنية ، دراسة : يحيل على عملية المعالجة والبحث و موضوع هذا البحث يظهر في المصطلح الثالث وهو ( المسرح) وهذا المصطلح من المصطلحات التي يشوبها كثير من الخلط إذ يستخدم للدلالة على النص المسرحي المكتوب كما يدل على المكان الذي يقدم فيه العرض المسرحي للجمهور.

أنشطة الفهم :

المحور العام:

الخصائص الأساسية و الثانوية المميزة للعرض المسرحي .

أفكار النص    :

1. إرجاع  أرسطو  نشأة الشعر المسرحي إلى غريزة المحاكاة لدى الإنسان .

2.العناصر الأساسية المكونة للعرض المسرحي هي الممثل و المتفرج والمكان.

3. أهمية اللغة في العرض المسرحي تكمن في تعبيرها عن الشخصية الدرامية و دخولها ضمن ترتيبات الإضاءة والملابس  و المناظر و الموسيقى .

أنشطة التحليل :

  1. 1.     انطلق الدارس من نظرية المحاكاة  لدى أرسطو لتفسير ظهور الشعر المسرحي ، فالإنسان هو أكثر الكائنات استعدادا للقيام بفعل المحاكاة لأنها غريزة فطرية أولا ، ولأنها تتيح له استكشاف حقيقة مشاعره و أفكاره ثانيا .

  2. 2.     بعد ذلك ميز الدارس بين العناصر الرئيسية للعرض المسرحي وهي الممثل و الجمهور و المكان ، و العناصر الثانوية و هي اللغة و الإضاءة و المخرج و الديكور ، و هذا التقسيم يفيد بأن هناك عناصر لا يمكن الاستغناء و عناصر أخرى مكملة يمكن الاستعانة بها إذا احتاج إليها المبدع .

  3. 3.     نلاحظ أن الدارس ركز في حديثه عن المسرح على العرض المسرحي ، و رغم إشارته في آخر النص إلى أهمية اللغة ، فلابد من التنبيه إلى أن البحث في المسرح باعتباره نصا إبداعيا يختلف عن مقاربته باعتباره عرضا مسرحيا .

  4. 4.     اعتمد الدارس على الأسلوب الاستنباطي في طرح وجهة نظره حول المسرح ، حيث انطلق من حكم عام وهو تحديد  العناصر الأساسية للمسرح و هي الممثل و الجمهور و المكان و العناصر الثانوية له هي اللغة والإضاءة والمخرج ، ثم انطلق بعد ذلك في عملية الشرح و إعطاء الأمثلة .

  5. 5.     استخدم الكاتب في النص لغة سهلة كما اعتمد عددا من الوسائل الحجاجية مثل التعريف ( المحاكاة) و التفسير  و التمثيل( مقارنة المسرح بأنواع فنية أخرى )  و البرهنة .

تركيب :

المسرح من الفنون الإبداعية  و يتميز بخصائص مهمة تجعله مختلفا عن باقي الأنواع الفنية الأخرى ، ومن هذه الخصائص نذكر : الممثل و الجمهور و المكان  و اللغة و المخرج و الإضاءة ، و بالنظر إلى المسرح باعتباره نصا إبداعيا فإننا سنقف على تقنية الحوار و الصراع الدرامي و السينوغرافيا .

نموذج تطبيقي للنص المسرحي :  /اللحن الجديد – توفيق الحكيم .

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

المسرح من الفنون الحكائية التي تعتمد في التواصل مع القراء على الحوار المباشر الذي تجريه الشخصيات فيما بينها ، كما يعتمد على مجموعة  أخرى من الخصائص التي تميزه عن باقي الأنواع الأدبية الأخرى ، فكيف تتجلى في نص “اللحن الجديد” للكاتب المسرحي المصري توفيق الحكيم .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

توفيق الحكيم كاتب و مؤلف مصري ولد بالإسكندرية يوم 9 أكتوبر من عام 1898م و توفي بالقاهرة سنة 1987م ، اشتغل في مجال القضاء وكيلا للنائب العام ثم انتقل إلى وزارة المعارف مديرا للتحقيقات كما اشتغل في وزارة الشؤون الاجتماعية ، وبعد ذلك تفرغ للصحافة و كشف عن ميولاته الفنية و الأدبية فصار مديرا عاما بدار الكتب   ثم  عضوا متفرغا في المجلس العلى لرعاية الفنون والآداب ، يعتبر توفيق الحكيم رائدا من رواد الروايةوالكتابة المسرحية العربية وكانت مسرحيته المشهورة 1933حدثا هاما في الدراما العربية ، فقد كانت تلك المسرحية بداية لنشوء تيار مسرحي عرف ب . نوعية النص ومصدره  :

النص عبارة عن مسرحية مأخوذة عن كتاب ” المسرح المنوع ” – المطبعة النموذجية – القاهرة – ص 507 – 509 (بتصرف ).

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يحيل لفظ ” اللحن “  الموسيقى  ، ولكن هذا من الجانب الظاهري فحسب ، والواقع ان هذا اللفظ يمكن ان يستخدم مجازيا في مجالات عدة ، ولما ارتبط بلفظ ” الجديد ” فنحن نفترض أن النص سيتحدث عن هذا النوع من الإبداع ، أو عن شيء مرتبط به.

أنشطة الفهم :

المحور العام:

الحوار الذي دار بين حمدي ووجدان حول حياتهما الجديدة  بعد شهرين من الزواج .

المتن الحكائي :

يعرض هذا النص المسرحي حوارا بين زوجين حديثي العهد بالزواج هما حمدي و وجدان ، وهما يستعدان للاحتفال بمناسبة مرور الشهر الثاني على زواجهما ، فقد أثنت الزوجة على زوجها لأنه قدم إليها باقة أزهار ثم أخبرها بأن الهدية الأكبر هي اللحن الجديد الذي سيهديه لها ، لكن وجدان سرعان ما  شردت مما جعل حمدي يسألها عن سر شرودها ، ثم تطور الحوار بين الزوجين حتى وصل إلى موضوع والدة وجدان التي تحل في كل مرة ضيفة عليهم ، غير أن المشكلة الحقيقية هي أنها لا تضيع أية فرصة لانتقاد حياتهما و مستواهما المعيشي ،  وقد اشتكى حمدي  من تصرفاتها تجاهه بخاصة ، لكن وجدان حاولت طمأنته و التخفيف من كما التمست العذر لأمها .

أنشطة التحليل :

يتميز هذا النص المسرحي بمجموعة من الخصائص التي يمكن إجمالها فيما يلي :

1. اعتماد عناصر الحكي :

أ‌- الزمان و المكان :وهما يشكلان في المسرحية – كما في غيرها من الفنون الحكائية – الإطار الذي تجري فيه الأحداث ، فالزمان في النص هو الشهر الثاني بعد الزواج ، والمكان هو شقة في الزمالك بالقرب من النيل .

ب‌- الشخصيات :إن طبيعة العمل المسرحي تفرض وجود عدد من الشخصيات التي تتفاعل فيما بينها ، وهي تؤطر الأحداث و المواقف ، وفي هذا النص نجد شخصيتين هما الزوج حمدي و زوجته  وجدان ، وكلاهما يتميز بعدد من الصفات الاجتماعية و الفيزيولوجية و النفسية .

ج- الحدث  :حيث تبنى المسرحية باعتبارها نصا حكائيا على مجموعة من الأحداث ، وهذا النص يدور حول احتفال الزوجين  بمرور الشهر الثاني على زواجهما بحيث فتح  بينهما حوار  لطيف  ينم عن السعادة والفرح و لكنه سرعان ما  تحول إلى مناقشة حادة حول والدة وجدان

2. استخدام الحوار :وهو التقنية الأساسية التي بفضلها تتنامى الأحداث ،  فالنص المسرحي يتجاوز الأسلوب السردي و الأسلوب التصويري ليركز على الجمل و التعابير التي تتبادلها الشخصيات فيما بينها ، وهذا هو المظهر الحسي البارز لكل نص مسرحي ،  فليس هناك سارد يتدخل للتوضيح أو التعليق أو سبر أغوار الشخصيات ، و لكن كل ما يمكن أن يعرفه القارئ يكون من خلال حوار الشخصيات فيما بينها .و نظرا لأهمية الحوار فإن الكاتب يجب أن يعمل على صياغته صياغة تتلاءم مع المواقف من حيث الطول و القصر ، و على إدراج لحظات الصمت في مكانها المناسب حتى لا تكون اعتباطية

3. الصراع الدرامي : بالإضافة إلى المظهر الحسي السابق فإن النص المسرحي يتميز بالصراع الذي ينشأ بين الشخصيات نظرا لتضارب الرغبات والغايات و المواقف ، وهو صراع قد يكون فكريا أو اجتماعيا أو دينيا أو سياسيا … كما يكون صراعا ظاهرا من خلال التعابير و الألفاظ المباشرة  أو خفيا يفهم من السياق  ، وقد يكون خارجيا يجري بين الشخصيات كما يمكن أن يكون داخليا يجري بين الشخصية و ذاتها الداخلية  ، وهذا الصراع هو الذي يحرك الشخصيات في اتجاه الحوار ، وفي هذا النص فإننا نلمس صراعا ظاهرا بين الزوج والحماة وصراعا خفيا بين الزوج و زوجته

4. السينوغرافيا :بما أن الغالب في النص المسرحي هو الأسلوب الحواري ، فإن الكاتب يلجأ في بعض الأحيان  – لتوضيح نوع الحركات أو الإضاءة أو تنغيم الأصوات – إلى جمل يضعها بين قوسين ، وهي تساعد القارئ أو المخرج على تجسيد المعاني و الحركات الحقيقية المقصودة من الحوار.ومن أمثلة السينوغرافيا في هذا النص نجد مثلا ( شاردة فجأة ) أو ( شقة جميلة على النيل ، حمدي أمام بيانو كبير … ووجدان تنسق أزهارا ) .

5.الحركة أو الفعل:تبدأ المسرحية نصا مكتوبا و لكنها لا تأخذ وضعها الحقيقي ، إلا حين تمثل على الركح ، حيث تجمع بين الكلمة والحركة في شكل متناسق ، فالحركة المصاحبة للنص لا تكون اعتباطية ولكنها تساهم في تجسيد العمل المسرحي .

6. الفكرة أو الموضوع : و نقصد بها المضمون الفكري الذي تعالجه المسرحية ، حيث يمكن أن تعالج مجموع من القضايا المتنوعة ، و يمكن للكاتب أن يقدم وجهة نظره من خلال إحدى الشخصيات مع إدراج باقي وجهات النظر الأخرى من خلال الشخصيات الأخر.

تركيب  :

المسرح من الفنون الجميلة  ، وهو يبدأ نصا يعتمد خصوصية الحوار و الصراع و السينوغرافيا ، غير أنه عندما يتحول إلى خشبة المسرح أو الركح  يضاف إليه مجهود المخرج و عدد من الوسائل المساعدة كالإضاءة و الديكور و الموسيقى . مع ملاحظة أن بعض النصوص المسرحية التي اصطلح عليه بالمسرح الذهني ليست قابلة للتحول إلى عرض مسرحي.

نص نظري : من السياق الأدبي إلى السياق الاجتماعي/ صلاح فضل

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

المنهج الاجتماعي منهج نقدي يعتمد في تحليله و دراسته للنصوص الأدبية على  مدى ارتباطها و تعبيرها عن الوسط الاجتماعي الذي أنتجها، وهو بذلك يتعامل مع النصوص و الظواهر الأدبية ليس باعتبارها تحمل  في طياتها  آثار المجتمع والجماعة ومحيط المبدع ، مستفيدا من أدوات علم السوسيولوجيا .

ويقوم المنهج الاجتماعي على مبدأين اثنين:

*   اعتبار الأديب غير معزول عن بيئته ووسطه الاجتماعي ، يتأثر به و يؤثر فيه . و لذلك فهو عندما يكتب فإنه يعبر عن رؤية خاصة للعالم مرتبطة به بوصفه فردا من طبقة اجتماعية .

*  اعتبار الإنتاج الأدبي غير منفصل عن السياق الاجتماعي الذي ظهر فيه، و بذلك فإن الأدب يكون مرآة تعكس الحياة الاجتماعية في مختلف أبعادها.

ومن ابرز النقاد العرب الذين وظفوا هذا المنهج في قراءتهم للأعمال الأدبية، نجد محمد مندور ومحمود أمين العالم وغالي شكري، ونجيب العوفي وإدريس الناقوري  إضافة إلى كاتب هذا النص صلاح فضل.

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

صلاح فضل ناقد و باحث مصري ولد سعام 1938م تخرج من كلية العلوم و عمل معيدا بها ، حصل على دكتوراه الدولة من مدريد باسبانيا عام 1971 ، عمل مدرسا بجامعة القاهرة و الأزهر ، شارك في تأسيس مجلة فصول للنقد الدبي ، نشر العديد من الكتب لنقدية من بينها ” نظرية البنائية في النقد الأدبي ” و ” علم الأسلوب ، مبادئه و إجراءاته ” و ” بلاغة الخطاب و علم النص

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص نظري نقدي يستعرض المنحى التاريخي للمنهج الاجتماعي ، وهو مأخوذ عن كتاب ” منهج الواقعية في الإبداع الأدبي ” – منشورات دار الآفاق الجديدة – بيروت – الطبعة الثالثة – 1986- من ص 220إلى ص 241 (بتصرف).

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

العنوان عبارة عن جملة تحدد المنطلق و هو السياق الأدبي كما تحدد المنتهى وهو السياق الاجتماعي ، والتساؤل المطروح هو ما الذي يمكن ان يربط الإبداع الأدبي بالمجتمع و بالسياق الاجتماعي ؟هل الأدب ينطلق من المجتمع أو يصل إليه ؟ من يؤثر على الآخر ، هل المجتمع هو الذي يؤثر في الأدب و يوجهه من حيث الموضوعات و الأدوات أم ان الأدب هو الذي يوجه المجتمع ؟

نحن نفترض ان هذا النص سيجيب عن هذه الاشكالية .

أنشطة الفهم :

المحور العام:

تعريف الكاتب لمنهجين يتعلقان بالدراسة الاجتماعية للأدب هما منهج إسكاربيت و منهج لوسيان غولدمان .

أفكار النص    :

  1. 1.     تأكيد الناقد أن هناك منهجين في الدراسات الاجتماعية للأدب .

أ‌. منهج علم اجتماع الظواهر الأدبية ومن أكبر دعاته إسكاربيت .

ب‌. منهج علم اجتماع الإبداع الفني  و رائده هو لوسيان غولدمان

  1. 1.     اعتماد منهج علم اجتماع الظواهر الأدبية على ثلاث مراحل : الإنتاج و التسويق و الاستهلاك .

  2. 2.     منهج علم اجتماع الإبداع الفني يقوم على مفهومي : البنية الدالة و رؤية العالم .

  3. 3.     تحديد لوسيان غولدمان  مرحلتين مهمتين يجب أن يتبعهما الباحث عند تطبيقه لهذا المنهج هما : الفهم والشرح

أنشطة التحليل :

1. في هذا النص النظري يربط الناقد بين الإبداع الأدبي و بيئة المبدع و مجتمعه ، وقد حدد المناهج الاجتماعية في نوعين :

منهج علم اجتماع الظواهر الأدبية  :و هو منهج يعتمد الإحصائيات و الاستفتاءات و البيانات الاجتماعية ، و يطبق علم الاجتماع و علم الاقتصاد كما يدرس الظاهرة الأدبية كغيرها من الظواهر الاجتماعية دون أن تكون هناك خصوصية للأدب ، و هذا المنهج يقسم دراسة الأدب إلى ثلاث مراحل :

  • · مرحلة الإنتاج :وفيها يتم التعامل مع الأديب باعتباره منتجا لسلعة أدبية .

  • · مرحلة التسويق :حيث يدرس الناقد الجوانب الاجتماعية و الاقتصادية الخاصة بتسويق الكتاب .

  • · مرحلة الاستهلاك :وهنا يدرس الناقد عملية القراءة  لدى الجمهور و أنواعها و ظروفها .

منهج علم اجتماع الإبداع الفني مع لوسيان غولدمان: وفكرته الأساسية عدم الفصل بين الإبداع و السلوك الاجتماعي و الاقتصادي اليومي للإنسان . و غولدمان يتحدث عن مصطلحين مهمين في هذا المنهج و هما :

  • · البنية الدالة :والبنية هي اجتماع عدد من العناصر في وحدة شاملة تتميز بخصائص محددة لمجموعها .

  • · رؤية العالم :كل إنسان يهدف إلى جعل تفكيره و عواطفه و سلوكه وحدة تركيبية متماسكة ذات معنى . فالعمل  الفني العظيم لا يعبر عن رأي الكاتب و إنما عن رؤيته للعالم بشقيها الفردي و الجماعي .

2. لوسيان غولدمان حدد المراحل التي يجب أن يتبعها الباحث في مرحلتين :

  • · مرحلة الفهم :ويجب أن تتميز بالموضوعية .

  • · مرحلة الشرح :و يتم ربط النص الإبداعي بالواقع الخارجي .

اعتمد الناقد على المنهج الاستنباطي : فقد بدا بالحكم وهو الإقرار بوجود منهجين في الدراسة الاجتماعية للأدب ، ثم انطلق بعد ذلك إلى الأمثلة و الشرح ،كما اعتمد عددا من الوسائل الحجاجية مثل التعريف و الوصف .

تركيب :

المنهج الاجتماعي منهج يعقد علاقة متينة بين الأدب والواقع ، فالمبدع  ينطلق من واقعه ، و لذلك نحتاج في عملية فهم إبداعاته إلى ربطها بالواقع الذي أنتجها ، وهذا المنهج ينعكس في النص النقدي على شكل مصطلحات و مفاهيم تأخذ مرجعيتها من علم الاجتماع و السياسة و التاريخ .

القيم الاجتماعية في رواية ” دفنا الماضي ” لـ عبدالكريم غلاب/الأمين العمراني

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

ينطلق المنهج الاجتماعي من مُسَلَّمة أساسية و هي أن الواقع الاجتماعي يؤثر في الإبداع الأدبي ، و إذا أردنا فهم هذا الإبداع فيجب أن نضعه في السياق الاجتماعي الذي أنتجه ، لأن المبدع ليس سوى وسيط بين النص و المجتمع .

إضاءة :

مصطلحات و مفاهيم  المنهج الاجتماعي :

- الرؤيــة للعالم: و المقصود بها  الطريقة  التي تنظر بها طبقة اجتماعية إلى العالم والوجود والإنسان والقيم . وتكون مخالفة لرؤية طبقة اجتماعية أخرى: فمثلا رؤية الطبقة البرجوازية للعالم تختلف عن رؤية الطبقة البروليتارية ، ورؤية شعراء التيار الإسلامي مختلفة جذريا عن رؤية شعراء التيار الاشتراكي في أدبنا العربي المعاصر .

- الوعي القائم والوعي الممكن :فالوعي القائم هو الوعي الواقعي الموجود لدى الشخصية في الحاضر . أما الوعي الممكن فهو وعي إيديولوجي مستقبلي يسعى إلى التغيير والتطوير .

- مفهوم الالتزام :و يعني ان الأديب أو المبدع ينخرط بشكل إيجابي في قضايا مجتمعه ووطنه و أمته .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

ناقد مغربي من مواليد طنجة ، حاصل على شهادة الدكتوراه ، اهتم بالنقد الدبي و خاصة في مجال الرواية ، من ابرز مؤلفاته ” الرواية المغربية بين قيود التاثر و مغامرة التجريب

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص نقدي يعالج فيه الدارس رواية ” دفنا الماضي ” لـ عبدالكريم غلاب من منظور المنهج الاجتماعي ، وهي مأخوذة من كتاب ” الرواية المغربية بين قيود التأثر و مغامرة التجريب ” مطبعة الطوبريس – طنجة – ط1 / 2003 م ص 101- 104

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يشير العنوان إلى موضوع الدراسة وهو رواية ” دفنا الماضي ” كما يحدد نوع الدراسة التي سيخضع لها و هي البحث في القيم الاجتماعية الجديدة التي تتوفر عليها ، من هنا نجد ان الدارس كان واضحا في عنوانه و نتوقع أن يعالج هذه الرواية من هذه الزاوية التي يرتبط فيها العمل الإبداعي بالواقع الاجتماعي الذي أفرزها .

أنشطة الفهم :

المحور العام:

تأكيد الناقد أن القيم الاجتماعية الجديدة في رواية ” دفنا الماضي ” كان انعكاسا لظروف اجتماعية و سياسية و تاريخية عرفها المجتمع المغربي في فترة زمنية ما.

المضمون النقدي  :

يستهل الناقد دراسته لرواية ” دفنا الماضي ” لـ عبد الكريم غلاب  بالإشارة إلى كونها بشرت  بمجتمع مغربي جديد تسوده قيم جديدة كالمساواة و العدل و تنتفي فيه القيم التقليدية كالنخاسة ، لينتقل بعد ذلك إلى تحديد أهم العوامل التاريخية و السياسية  والاجتماعية التي كانت وراء ذلك ، وهي عوامل أجملها في انفتاح  المغرب على العالم و ما يسوده من أعراف ديمقراطية و ثقافة متحررة  ، بعد ذلك  يؤكد الناقد أن هذه الرواية  اهتمت بالنقد الاجتماعي  الداعي إلى الإصلاح و إلى التخلص من التقاليد البالية  ، والنتيجة أنها  انتصرت للنزعة الإصلاحية  على حساب  النزعة الفنية  الجمالية بسبب اعتمادها منطلقات الكتابة الواقعية  المتمثلة أساسا في تصوير قضايا  المجتمع المغربي  في مرحلة تاريخية ما  ، وقد انتهى الناقد  إلى  أن عبد الكريم غلاب وضع خاتمة لروايته تصبو إلى الإيحاء كما تصبو إلى تبليغ رسالة اجتماعية إصلاحية .

القراءة التحليلية :

1. اعتمد الناقد الأمين العمراني على المنهج الاجتماعي التاريخي  في تحليله للنص الأدبي  ” دفنا الماضي ”  و يمكن الاستدلال على ذلك  من خلال  عنصرين متكاملين هما:

أ‌- المفاهيم و المصطلحات النقدية التي يعتمدها الناقد و التي  تأخذ مرجعيتها مما هو اجتماعي أو سياسي أو تاريخي مثل (  مجتمع ، فوارق طبقية ، اجتماعية ، ديمقراطية ، التقاليد ، الأعراف ، النخاسة ، الواقع ، صراعاته ، عهد جديد ، الحرية ، الاستقلال ، الكرامة …)

ب‌- طريقة التفسير :حيث يربط الناقد  ما  جاء في هذه الرواية  من أحداث و قيم بالظروف الاجتماعية  والسياسية التي عرفها المغرب في فترة ما قبل الاستقلال  ، من ذلك مثلا تفسيره لتضمن الرواية بعض القيم الإنسانية الممكنة كالعدل و المساواة بكون هذه القيم كانت حلما للمغاربة في فترة تميزت بانفتاح المغرب التدريجي على العالم الخارجي  ،  وهي نفسها المرحلة التي تتحدث عنها الرواية ،فهو هنا يفسر حدثا في الرواية من خلال ربطه بظرف سياسي عرفه المغرب قبيل الاستقلال ، و الأمر نفسه بالنسبة للقيم الكائنة التي تحدثت عنها  الرواية كالنخاسة والمعاملة السيئة للمرأة ، وهي قيم اجتماعية كانت موجودة في المجتمع المغربي آنذاك.

2. استفاد الناقد الأمين العمراني في دراسته لرواية ” دفنا الماضي ” من بعض المفاهيم التي استخدمها الناقد لوسيان غولدمان ، فقد تحدث عن ظواهر اجتماعية موجودة في الواقع المغربي مثل النخاسة و المعاملة السيئة للمرأة ، وهذا ما يصطلح عليه بالوعي الكائن ، كما بشرنا بواقع مغربي مختلف يؤمن بحرية الإنسان و كرامته و هذا ما يعرف بالوعي الممكن ، كما أن الناقد أشار إلى أن الرواية تقدم وجهة نظر الكاتب تجاه المجتمع المغربي في مرحلة ما ، وهي في نهاية الأمر وجهة نظر فئة اجتماعية كاملة ، وهذا ما يعرف بالرؤية إلى العالم .

3. اعتمد الناقد الأسلوب الاستنباطي حيث انطلق من الحكم ( تبشير رواية ” دفنا الماضي” بقيم جديدة )و انتهى إلى التحليل و الشرح  و إعطاء الأمثلة ، كما اعتمد عددا من أساليب التفسير  مثل الوصف ( يعتبر عبدالرحمان شخصية رئيسية ضمن الرواية …) و السرد و المقارنة ( مقابل هذه النهاية الحزينة يضع نهاية سعيدة هي بداية مستقبل مشرق ) و الاستشهاد ببعض المقاطع من الرواية .

يتميز هذا النص بعدد من مظاهر الاتساق نذكر منها العطف كما في قوله ( تسود فيه قيم جديدة تنبذ التمييز و تؤمن بالمساواة )، وكذلك الإحالة النصية القبلية كما في قوله ( خروج البلاد من مرحلة الانغلاق و انفتاحها على العالم ) فالهاء هنا ضمير يحيل على لفظ البلاد الموجود في النص قبلها .

التركيب :

اعتمد الناقد  الأمين العمراني المنهج الاجتماعي في تحليل النص الروائي ” دفنا الماضي ” و قد انعكس ذلك على المصطلحات و المفاهيم النقدية التي استخدمها و التي كانت ذات مرجعية في علم السوسيولوجيا كما تجلى ذلك في اعتبار المتن الروائي انعكاسا  للظروف الاجتماعية و التاريخية السائدة في المغرب قبيل الاستقلال و بعيده  .

نص نظري : ماهي البنيوية ؟ شكري عزيز الماضي

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

ظهر المنهج البنيوي كوسيلة علميّة للتعامل مع الأدب الذي خضع في الفترات السابقة لتعاملات متباينة، فقد كان المنهجان التاريخي و النفسي  يدرسان الظاهرة الأدبية من خارجها ويفسران العمل الأدبي؛ إما برده إلى الظروف السياسية و التاريخية والاجتماعية أو إلى العوامل النفسية للمبدع  ، وقد أسفرت هذه الدراسات على اهتمام متزايد بتوثيق النصوص وشرحها  وتحقيقها، وبأخبار الكتاب والشعراء و ظروفهم الاجتماعية والنفسية ، و أحيانا كان ذلك على حساب النص نفسه، . من هنا فإن المنهج البنيوي حاول تخليص الأدب ممّا لا علاقة له بالأدب. حيث اعتبر أن النص عبارة عن بنية لغوية مغلقة ، و للتعامل معه لابد من خطوتين هما التفكيك و إعادة التركيب ، أي تفكيك النص إلى تمفصلاته الشكلية و إعادة تركيبه من أجل معرفة آلياته وطريقة بنائه ، وفي هذا تستند البنيوية إلى مجموعة من المصطلحات و المفاهيم الإجرائية التي لها مرجعية في علوم اللغة   كالصرف والنحو التركيب و الأصوات و اللسانيات و السيميولوجيا و الأسلوب والبلاغة و العروض وغيرها ،  ومن رواد البنيوية الغربية نذكر رومان جاكوبسون و كلود ليفي ستراوس و جيرار جنيت و غريماس ، أما في العالم العربي فقد تلقفه عدد من الرواد أمثال محمد مفتاح وعبدالفتاح كيليطو و سعيد يقطين و عبدالله الغذامي وغيرهم .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

ناقد و باحث سوري ولد بدمشق عام 1949 م ، وهو عضو جمعية النقد الأدبي ، له مجموعة من المؤلفات منها ” في نظرية الأدب” و ” انعكاس هزيمة حزيران على الرواية العربية ” ” النص النفتوح : قراءات في شعر عبدالعزيز المقالح ” ” الرواية والانتفاضة ” .

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص نظري نقدي يبحث في خصائص المنهج البنيوي مأخوذ عن كتابفي نظرية الأدب” دار الحداثة للطباعة و النشر و التوزيع ، بيروت ، ط 1 / 1986 ، ص 181-188 ( بتصرف ) .

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

العنوان عبارة عن سؤال يطرحه الناقد ( ما هي البنيوية ؟ ) و هو بذلك جملة إنشائية طلبية لا تستدعي التأويل و إنما تستدعي الإجابة عن الاستفهام ، ونحن نفترض ان الناقد سيخصص نصه للإحاطة  بخصائص هذا المنهج ، غير أننا نفترض أيضا أنه سيتجاوز مسألة التعريف و الإشارة إلى ظروف النشأة ليقارن بينه و بين المناهج الأخرى .

أنشطة الفهم :

المحور العام:

إبراز الناقد أهم الخصائص التي تميز المنهج البنيوي  في تعامله مع النصوص و الظواهر الأدبية .

أفكار النص    :

تحديد الناقد الخطوات العامة للمنهج البنيوي :

  1. 1.     التركيز في عملية التحليل على الجوهر الداخلي للنص الأدبي دون افتراض أحكام   مسبقة .

  2. 2.     محاولة الكشف عن البنية العميقة للنص  و عن أدبية الأدب .

  3. 3.     اعتبار  الأدب نظاما من الرموز  و كيانا لغويا   مستقلا  عن المحيط الخارجي  .

  4. 4.     التركيز  على  دراسة المستويات النحوية و الإيقاعية و الأسلوبية عوض الأفكار و المعاني .

  1. القارئ هو الكاتب الفعلي للنص  لأنه ليس ذاتا فقط و إنما  هو مجموعة من المواصفات التي تشكلت من خلال قراءاته السابقة  .

القراءة التحليلية:

1. في هذا النص النظري يعالج الناقد خصائص المنهج البنيوي في علاقته بالعمل الأدبي ، فهو منهج ينطلق من مسلمة أساسية و هي أن النص مستقل عن المحيط الاجتماعي وعن  نفسية المبدع ، لذلك لا يجب تفسيره من الخارج بالإشارة إلى الظروف الاجتماعية و السياسية و النفسية التي صاحبت إنتاجه كما يفعل أصحاب المنهجين الاجتماعي و النفسي ، وإنما يجب البحث في العلاقات المختلفة التي تجمع عناصره الداخلية لأنه  نسق لغوي تربط أجزاءه مجموعة من العلاقات النحوية و الصرفية و الصوتية و التركيبية و الأسلوبية .

2. يؤكد الناقد أن التحليل البنيوي يقف عند حدود اكتشاف بنية النص الأدبي أو ا يسمى نظام النص دون الاهتمام بدلالتها أو معناها ، فالبحث و التعرف على بنية النص مقصود لذاته .

3. التحليل البنيوي للنص الأدبي الشعري يختلف عن التحليل البنيوي للنص الروائي نظرا لطبيعة كل نوع أدبي ، فالأول يركز على المستويات النحوية والإيقاعية و الأسلوبية   أما الثاني فيهتم بدراسة البنى الحكائية و الأسلوبية .

4. لاكتشاف بنية النص يتم التركيز على إظهار التشابه و التناظر و التعارض و التضاد و التوازي و التجاور و التقابل بين المستويات النحوية و الإيقاعية و الأسلوبية .

5. اعتمد الناقد في هذا النص لغة تقريرية مباشرة أراد من خلالها تحديد خصائص المنهج البنيوي ، كما استعان بعدد من أساليب الشرح والتفسير .

التركيب :

اعتبر أصحاب المنهج البنيوي أن النص هو عبارة عن بنية مغلقة تتكون من عدد من العلاقات الداخلية التي تربط عناصره الداخلية ، و لأنه بنية مغلقة فلا داعي للبحث عن مدلولاته بربطها بالواقع الاجتماعي أو النفسي للمبدع ، و لكن يجب الكشف عن هذه العلاقات الداخلية الشكلية .

تحليل نصي لقصيدة “الليل و الفرسان” / عبدالله شريق

القراءة التوجيهية :

الرصيد المعرفي:

النص الأدبي ظاهرة معقدة يتكون من مجموعة من العناصر و الأجزاء التي يصعب النظر إليها من زاوية واحدة ، من هذا المنطلق  رفض البنيويون  طريقة تعامل المنهج الاجتماعي مع النصوص ، و قاموا بوضع الأسس العامة لمنهجهم ، فقد اعتبروا أن النص بنية مغلقة  تتميز بعدد من العلاقات الداخلية الشكلية التي تشكل أدبيته ، و على الناقد أن يقوم بعملية تفكيك لهذه العناصر الداخلية النحوية و الصرفية و التركيبية و الصوتية و الصرفية ثم إعادة تركيبها ،و في هذا النص سيقوم الناقد عبدالله شريق بتفكيك قصيدةالليل و الفرسان ” للشاعر حسين القمري  معتمدا المنهج البنيوي .

تأطير النص :

أ . صاحب النص :

ناقد مغربي من مواليد مدينة الناظور سنة 1953 م  ، حصل على دكتوراه الدولة في الأدب الحديث عام 2006 م ، له عدد من المؤلفات منهاإشكاليات و تجليات ثقافية في الريف ” ” في حداثة النص الشعري” ” في شعرية قصيدة النثر ” .

ب . نوعية النص ومصدره  :

نص أدبي نقدي مأخوذ عن كتاب ” في حداثة النص الشعري ( مقاربات) ، الطبعة الأولى ، ص 83-88

ج . ملاحظة العنوان ووضع الفرضية:

يحيل العنوان على عنصرين ، أولا  يشير إلى موضوع الدراسة  وهو قصيدة “الليل و الفرسان ” و ثانيا يبين نوع الدراسة التي سيعتمدها و هي التحليل النصي ، وهو لفظ يمكن أن يفهم منه المنهج البنيوي .

أنشطة الفهم :

المحور العام:

تحليل الناقد  قصيدة ” الليل و الفرسان ” تحليلا بنيويا من خلال دراسة المستويات الإيقاعي و المعجمي والتركيبي و على مستوى الصورة .

المضمون النقدي  :

بدأ الناقد تحليله لقصيدة “  الليل و الفرسان ” بطرح فرضية مفادها أن الشاعر حسن القمري  يقدم صورة عن الواقع المظلم للمجتمع العربي المعاصر ، وهو واقع يتميز بالاستكانة والخنوع  وغياب قيم العدل و الخير و البطولة  ، وقد استدل  على حقيقة هذه الفرضية  بدراسة مجموعة من المستويات اللغوية ، فبدأ برصد إيقاع بحر الكامل الذي وسم القصيدة بالرتابة والهمود  والتكرار، وفي  المستوى المعجمي لاحظ الناقد أن ألفاظ النص تتميز بالتكرار و التقابل و التضاد و الترادف مع سيطرة جو الظلام واللون الأسود  بأبعادهما الرمزية ، اما على المستوى التركيبي فلاحظ  هيمنة  الجمل الفعلية و الخبرية القصيرة و الأفعال المضارعة الدالة على الحاضر و المسندة  لضمير الغائب الذي يعود على الليل بنسبة كبيرة وعلى الفرسان بنسبة أقل ، أما على مستوى بنية الصورة و تركيبها فقد هيمنت صورة الليل على القصيدة كلها ، ومنها تفرعت صور جزئية أخرى  ، وفي آخر النص انتهى الناقد إلى تأكيد فرضيته السابقة .

القراءة التحليلية :

1. اعتمد الناقد عبدالله شريق المنهج البنيوي في تحليل قصيدة ” الليل و الفرسان ” للشاعر حسين القمري ، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال العنصرين التاليين :

  • · المفاهيم والمصطلحات النقدية :التي استخدمها الناقد والتي تأخذ مرجعتيها من علوم اللغة المختلفة و امثلة ذلك نجد ( البنية ، المستوى الإيقاعي ، تفعيلة ، المعجمي ، الصوتية ، حقول دلالية ، ألفاظها ، التكرار ، الترادف ، رمزية ، الجملة الفعلية ، أفعال الماضي ) .

  • · طريقة التفسير التي اعتمدها الناقد : حيث اعتبر القصيدة بنية مغلقة فقام بتفكيك عدد من مستوياتها الداخلية كالمستوى الإيقاعي و المستوى المعجمي والمستوى التركيبي بالإضافة إلى مستوى بنية الصورة ، و بعد ذلك استنتج من تحليله ذاك ان النص يحيل على الواقع العربي المتردي المظلم . كل ذلك قام به الناقد وهو داخل النص بحيث لم يشر إلى أي عنصر في الخارج .

2. اعتمد الناقد الأسلوب الاستنباطي حيث بدأ بالحكم الافتراضي ، وبعد ذلك قام بدراسة النص و تفكيك مستوياته اللغوي المختلفة ليصل في الخير إلى تأكيد الحكم السابق ، كما اعتمد لغة تقريرية مباشرة لا تقبل أي تأويل .

من مظاهر الانسجام في النص أن القارئ يستحضر عددا من معارفه الخلفية مثل معرفته بالمناهج و المقاربات و الفروق بينهما كما يستحضر مدونة المنهج البنيوي ، كل ذلك ساعد القارئ على استخدام عدد من مبادئ الانسجام بحيث امكن تحديد بنيته الكبرى و هي قيام الناقد بدراسة قصيدة ” الليل و الفرسان ” من خلال تفكيك مستوياتها المختلفة ، كما أن سياق هذا النص المتمثل في المناهج النقدية ساعد القارئ على فهم النص و تأويله بالإضافة إلى مبدأ التأويل المحلي إذ ارتبطت عملية الفهم بقصيدة واحدة و بمستويات محددة بحيث اصبح التأويل محدودا .

التركيب :

المنهج البنيوي يعتبر النص بنية مغلقة ، لذلك فالناقد الذي يستعين بهذا المنهج يعمل على تفكيك النصوص إلى مستويات لغوية مختلفة (المعجمي ، التركيبي ، الصرفي ، الإيقاعي ) ، كما انه يعتمد في كثير من الأحيان الرموز الرياضية و الجداول و الأشكال الهندسية ، وفي آخر عملية التحليل قد يكتفي الناقد بعملية التفكيك باعتبارها غاية مقصودة لذاتها ، كما قد  يربط الناقد بينها وبين  ودلالة النص .

About these ads
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: